في تطور وُصف بالأخطر منذ عقود، أعلن التلفزيون الإيراني وفاة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية عن عمر ناهز 86 عامًا، إثر عملية اغتيال نُسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة. ويأتي الحدث في توقيت بالغ الحساسية، وسط عقوبات اقتصادية وضغوط سياسية وتوترات إقليمية متصاعدة.

ولم تقف التداعيات عند هذا الحد؛ إذ أسفرت الضربات – بحسب ما أُعلن – عن مقتل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي، ومستشار المرشد علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، في تصعيد يُعد من الأخطر في مسار المواجهة الحالية.

رسائل نارية من مجلس الأمن القومي

في أول ردود الفعل الرسمية، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن القوات المسلحة “لم تستخدم سوى جزء من قدراتها وجاهزيتها”، متوعدًا بأن الرد سيكون أقوى وأشد إيلامًا.

انفجار
انفجار

وأضاف أن “الضربات المقبلة ستكون مؤلمة للأمريكيين أكثر من ذي قبل”، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “وقع في الفخ الإسرائيلي”، وأن أولويته أصبحت إسرائيل لا الولايات المتحدة.

وأكد لاريجاني أن “الأمة وقواتها المسلحة ستدافع عن سيادة البلاد”، مشيرًا إلى أن خطط ترتيب القيادة وُضعت وفقًا لما ينص عليه الدستور، في محاولة لطمأنة الداخل الإيراني بشأن استمرارية مؤسسات الحكم.

الخارجية الإيرانية: “الراية لن تسقط”

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن البلاد تقف عند “منعطف مصيري”، معتبرًا أن صون إرث خامنئي ومواصلة نهجه “مسؤولية تاريخية وأمانة جسيمة”.

وقال إن “طريق الإيمان والمقاومة والأمل سيستمر بعزم وثبات”، مؤكدًا أن “الراية التي رفعها لن تسقط، وستحملها أيادٍ مؤمنة راسخة”.

ماذا يعني غياب المرشد؟

رغم ضخامة الحدث، لا يعني رحيل خامنئي بالضرورة انهيار النظام فورًا، إذ تستند الجمهورية الإسلامية إلى شبكة مؤسسات دينية وعسكرية وسياسية متماسكة. غير أن غياب الشخصية الأكثر نفوذًا في هرم السلطة يفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى، خصوصًا داخل الحرس الثوري ومجلس الخبراء.

آلية اختيار الخليفة

بحسب الدستور الإيراني، يتولى “مجلس الخبراء” اختيار المرشد الأعلى الجديد. لكن عدم إعلان خليفة واضح حتى الآن يزيد من حدة التكهنات داخليًا وخارجيًا.

ومن بين الأسماء المتداولة:

  • علي لاريجاني: يُنظر إليه كشخصية سياسية مخضرمة قد تمثل خيارًا توافقيًا.
  • مجتبى خامنئي: نجل المرشد الراحل، غير أن فكرة “توريث المنصب” قد تثير جدلًا شعبيًا واسعًا.
  • حسن روحاني: الرئيس السابق، رجل دين بارز لكنه بعيد نسبيًا عن التيار الأمني المتشدد.

وفي مقابلة مع شبكة CBS، قال ترامب إنه يعرف هوية الخليفة المحتمل، دون الإفصاح عن اسم، مكتفيًا بالقول إن هناك “مرشحين جيدين”.

693a853942360409422ca3af
 

هل يهتز النظام أم يتماسك؟

على المدى القريب، تبدو مؤسسات الدولة – خاصة الأمنية – حريصة على إظهار التماسك والجاهزية. إلا أن المرحلة المقبلة قد تشهد:

  • إعادة توزيع للصلاحيات بين المؤسسة الدينية والعسكرية
  • صعودًا أكبر لدور الحرس الثوري في القرار السياسي
  • احتمالات لمراجعة صلاحيات منصب المرشد الأعلى

مرحلة تعيد رسم المشهد

إيران اليوم أمام لحظة مفصلية؛ فبين تصعيد عسكري محتمل، ورسائل تحدٍ حادة، وترتيبات دستورية لاختيار القيادة، تدخل الجمهورية الإسلامية مرحلة قد تعيد تشكيل توازناتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية لعقود مقبلة.