منذ بدء تفجير فضيحة ابستين والكشف عن جزء كبير من الوثائق التي أظرهت تورط عدد كبير من كبار قادة العالم في جرائم يندى لها الجبين ..
ومنذ اتاحة تلك الوثائق للجميع وقد بدأت رحلة سقوط الكبار واحدا خلف الآخر ..
ولازلنا في انتظار المزيد من المفاجآت المدوية في الفترة القادمة خاصة مع وجو كم أضخم من الوثائق لم يتم الكشف عنه حتى الآن.
وهو مايدفعنا للتساؤل عن الجهة أو الجهات المستفيدة من هذا الزلزال الذي سيحدث خلال الفترة القادمة وبدأت هزاته الأولى بالفعل خلال الفترة الماضية..
منذ أن أفرجت وزارة العدل الأمريكية فى 30 يناير الماضى عن ملفات كانت مخزنة على كمبيوتر جيفرى إبستين رجل الأعمال المدان بالاتجار الجنسى والذى مات منتحرًا فى زنزانته عام 2019. وكانت إدارة ترامب قد واجهت ضغوطا متزايدة للكشف عن هذه الوثائق التى يصل عددها إلى ثلاثة ملايين، بالإضافة إلى ألفى مقطع فيديو و180 ألف صورة، بعضها مموه وبعضها ظلت تفاصيله واضحة صريحة.
كانت أحدث التداعيات لفضيحة ابستين في مجموعة موانئ دبي العالمية التي قررت اقالة رئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي سلطان أحمد بن سليم بعد ورود إسمه في ملف جيفري ابستين، وعينت بدلا منه عيسى كاظم رئيساً لمجلس إدارة الشركة، ويوفراج نارايان رئيساً تنفيذيا للمجموعة.
لكن يأتي ذلك في أعقاب ضغوط متزايدة بسبب ما تردد عن علاقة بن سليم، رئيس المجموعة منذ فترة طويلة، بجيفري إبستين. حيث قال أعضاء في الكونجرس الأمريكي إن اسمه ورد في الملفات ما جدد التدقيق في طبيعة تواصله السابق مع إبستين الذي أدين بارتكاب جرائم جنسية قبل موته.
ووصف إبستين بن سليم بأنه أحد أصدقائه "الأكثر جدارة بالثقة"، وذلك بحسب الوثائق التي نشرتها مؤخرًا وزارة العدل الأمريكية، ويرد فيها اسم الإماراتي أكثر من 9400 مرة. وحافظ الرجلان على مراسلات منتظمة من 2009 إلى 2018، تبادلا خلالها رسائل حول مسائل شخصية، واجتماعات، وتعريفات، وفرص عمل.
وقد قدّم إبستين في حينه رجل الأعمال الثري على أنه مقرّب من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وتشير المراسلات إلى أن بن سليم زار إبستين في الولايات المتحدة مرات عدة، بما في ذلك على جزيرته.
وبسبب ما قيل عن صلاته المحتملة بإبستين، علّقت مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية "بريتيش إنترناشونال إنفستمنت (بي.آي.آي)" وثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا أي استثمارات جديدة في الشركة.
قبل ذلك بأيام قدم كبير موظفي الخدمة المدنية في بريطانيا استقالته ، ليصبح ثالث مساعد بارز لرئيس الوزراء كير ستارمر يغادر منصبه خلال أيام بسبب فضيحة إبستين.
وبحسب بيان مشترك صادر عن الحكومة، فإن كريس وورمالد ترك موقعه كوزير لشؤون مجلس الوزراء ورئيس للخدمة المدنية، كما كان اثنان من كبار مساعدي ستارمر قد تنحيا في وقت سابق هذا الأسبوع، على خلفية تعيين بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا في واشنطن رغم علاقته بأبستين.
وأشارت ملايين الوثائق التي كشف عنها إلى وجود رسائل بريد إلكتروني تثبت استمرار صداقة ماندلسون مع أبستين لفترة طويلة بعد إدانته عام 2008، مما جعل هذه القضية أخطر أزمة يمر بها ستارمر منذ توليه منصبه قبل 19 شهرا.
وفي سياق الاستقالات، غادر مورجان ماكسويني، كبير موظفي داونينج ستريت وأحد أبرز شخصيات حزب العمال، منصبه لأنه نصح ستارمر بتعيين ماندلسون.
وبنتيجة ذلك وجد ستارمر نفسه، بعد خسارته أقرب مساعديه، في موقف حرج يحاول فيه جاهدا الحفاظ على منصبه، خصوصا بعد استقالة مساعده البارز الآخر تيم آلان، رئيس قسم الاتصالات، يوم الاثنين بعد أشهر قليلة فقط من تسلمه مهامه.
ومن الامارات وبريطانيا إلى فرنسا حيث أثارت وثائق إبستين جدلا واسعا بعد ظهور اسم وزير الثقافة السابق جاك لانج وابنته كارولين فيها. وأوضح الوزير الفرنسي السابق والمدير الحالي لمعهد العالم العربي أنه لم يكن على علم بالنشاطات الإجرامية لإبستين، مؤكدا شعوره بالصدمة واستعداده لمقاضاة من يروج لإشاعات ضده. من جانبها، استقالت كارولين لانج من منصبها في نقابة الإنتاج المستقل لتجنب أي تأثير على عمل النقابة، مؤكدة أن علاقتها بإبستين كانت معرفة عادية.
وأعلن وزير الثقافة الفرنسي السابق، أنه "يتحمل بالكامل العلاقات التي نسجها مع رجل الأعمال الأمريكي ".
أما فابريس أيدان الدبلوماسي الفرنسي فقد ذُكر اسمه 211 مرة في ملفات جيفري إبستين بعدما نُسب إليه نقل معلومات دبلوماسية إلى المجرم الجنسي الأمريكي، أو تقديمُ خدماتٍ له خلال فترة إيفاده من قبل فرنسا إلى الأمم المتحدة. كما أفادت معطيات بأنه كان موضعَ تحقيقٍ أمريكي عام 2013 للاشتباه في تصفح صور إباحية للأطفال.
وأظهرت الملفات أن هذا الدبلوماسي الذي شغل منصبا في وزارة الخارجية الفرنسية لما يقارب 20 عاما، تبادل عشرات الرسائل الإلكترونية مع رجل الأعمال والمجرم الجنسي جيفري إبستين بين عامي 2010 و2017.
وفي الولايات المتحدة أدلت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي بشهادتها أمام لجنة القضاء في الكونجرس بشأن ملفات إبستين التي نشرتها وزارة العدل.
وقد شهدت الجلسة التي حضرها عدد من ضحايا جرائم إبستين مشادات كلامية حادة بين المدعية العامة وعدد من المشرعين الديمقراطيين.
وقد سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونجرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة ، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة.
وسيواصل العالم متابعة تفاصل تلك الفضائح التي تجاوزت حدود الخيال في أفلام هوليود السينمائية وستتواصل التداعيات في زلزال سياسي لم نشهد مثله .