يعاني العديد من الحوامل من صداع متكرر، خاصة خلال الصيام في رمضان، ويعود ذلك إلى قلة الطعام والماء والسهر، بالإضافة إلى التغيرات الهرمونية الطبيعية التي تحدث في الجسم أثناء الحمل، وتظل التساؤلات مطروحة حول متى يكون الصداع طبيعيًا ومتى يكون مؤشرًا لمشكلة صحية تستدعي استشارة الطبيب.
في هذا السياق، قالت الدكتورة نسمة عبد الهادي، أخصائي النساء والتوليد، إن أغلب حالات الصداع لدى الحوامل طبيعية، لكنها قد تتطلب متابعة طبية عند ظهور أعراض محددة. وأضافت، في تصريحات خاصة لـ"اليوم"، أن الصداع أثناء الحمل يحدث نتيجة ارتفاع هرمونات الحمل مثل البروجستيرون والإستروجين، ما يؤدي إلى ارتخاء الأوعية الدموية وزيادة الدورة الدموية، مسببة صداعًا خفيفًا أو متوسطًا.
وأوضحت الدكتورة عبد الهادي أن انخفاض ضغط الدم في الأشهر الأولى من الحمل يزيد من احتمالية الصداع، ويصحبه دوخة وزغللة وإحساس بالهبوط، كما أشارت إلى أن الغثيان أو القيء وقلة تناول الطعام يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر وحدوث صداع شديد.
وحذرت الدكتورة، من استمرار الصداع أثناء الصيام إذا صاحبته دوخة قوية أو هبوط واضح أو قلة حركة الجنين، مؤكدة ضرورة كسر الصيام فورًا وشرب الماء للحفاظ على صحة الأم والجنين.
وأضافت، أن التعامل مع الصداع أثناء الحمل يكون من خلال شرب كمية كافية من الماء وتناول وجبات متوازنة، والحصول على نوم جيد والراحة في مكان هادئ، لافتة إلى أن استخدام كمادات باردة أو دافئة حسب نوع الصداع، وعمل مساج خفيف للرقبة والكتف، والابتعاد عن الروائح النفاذة، كلها خطوات تساعد في التخفيف من الصداع.
وأكدت أن الباراسيتامول هو المسكن الآمن للحامل بالجرعة التي يحددها الطبيب، محذرة من استخدام مسكنات مثل بروفين أو فولتارين أو كتافلام بعد الشهر الخامس، لما قد تشكله من خطر على الجنين والسائل الأمنيوسي.
واختتمت الدكتورة حديثها بالقول إن الصداع أثناء الحمل غالبًا طبيعي نتيجة التغيرات الهرمونية والإرهاق والجوع والجفاف أو الأنيميا، لكنه يحذر من أي صداع شديد أو مصحوب بأعراض أخرى، مؤكدًا ضرورة التقييم الطبي العاجل في هذه الحالات.