أكد محمد النادي، خبير الجغرافيا السياسية وأمين عام التعليم بحزب مصر 2000،  أن انتخابات المحليات تمثل خطوة إصلاحية استراتيجية، ليس فقط كاستحقاق دستوري، بل كرافعة أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030 في التنمية المستدامة وتمكين المجتمعات المحلية.


وقال إن الانتخابات المحلية تشكل الضلع الثالث في منظومة الحكم إلى جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية، مضيفًا أن المجالس المحلية المنتخبة هي الأقرب إلى المواطن، وتلعب دورًا رقابيًا فعالًا على أداء المحافظين ورؤساء الأحياء والمدن، إضافةً إلى متابعة جودة الخدمات الأساسية مثل النظافة، ورصف الطرق، والصرف الصحي، والمدارس والوحدات الصحية.

*فجوة الرقابة منذ 2011*

وأشار إلى أن حل المجالس المحلية في عام 2011 أدى إلى فجوة رقابية كبيرة، حيث اضطرت السلطة التنفيذية للعمل دون إشراف شعبي مباشر، مما أثر على فعالية الخدمات اليومية. من هنا، فإن إعادة تفعيل المجالس المحلية يمثل خطوة إصلاحية وتنظيمية في آن واحد، تعيد توزيع الأدوار وتحسن كفاءة الأداء على مستوى المحافظات والمدن والقرى.

*التمثيل الدستوري والعدالة الاجتماعية*

وأوضح أن المادة 180 من دستور مصر 2014 توفر نموذجًا متقدمًا للعدالة الاجتماعية والسياسية، من خلال تخصيص المقاعد وفق نسب محددة:

•25% للشباب لضخ دماء جديدة وأفكار مبتكرة في الإدارة المحلية.

•25% للمرأة لتعزيز دورها القيادي في مواجهة القضايا المجتمعية المباشرة.

•50% للعمال والفلاحين، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة.

وأكد علي أن هذه الترتيبات تهدف إلى تجديد النخبة القيادية محليًا بما يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030، وتمكين الشباب والمرأة، وتفعيل الرقابة الشعبية على الموارد والمشروعات المحلية، بما في ذلك متابعة مشروعات مبادرة "حياة كريمة" لضمان وصول خدماتها للمواطنين بفاعلية وجودة.

التحدي الأكبر: قانون الإدارة المحلية الجديد

لفت إلى أن التحدي الأساسي الآن يكمن في قانون الإدارة المحلية الجديد، الذي سيحدد شكل النظام الانتخابي:
هل سيتم اعتماد القائمة المغلقة المطلقة لتسهيل تطبيق نسب الكوتة الدستورية؟
أم اعتماد النظام الفردي لإتاحة الفرصة للشخصيات المحلية المؤثرة؟

وأشار إلى أن القرار هنا ليس تقنيًا فقط، بل سياسيًا واستراتيجيًا، لأنه يحدد خريطة القوة المحلية ومدى فعالية المجالس في أداء دورها الرقابي والتنفيذي.

وأضاف أن المجالس المحلية القوية ستصبح رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، بينما المجالس الشكلية ستظل عاجزة عن التأثير الفعلي على الواقع المحلي.

*مدرسة لتأهيل القيادات المستقبلية*

وأكد  علي أن الانتخابات المحلية تشكل مدرسة سياسية حقيقية لتأهيل قادة قادرين لاحقًا على المشاركة في البرلمان أو تولي مناصب تنفيذية مثل المحافظين والوزراء.

وأضاف أن تمكين الإدارة المحلية ومشاركة المواطنين في صنع القرار يمثلان جوهر الإصلاح الإداري والرقابي في الدولة.

*الانتقال من المركزية إلى التوازن*

وأختتم حديثه قائلاً: أن انتخابات المحليات ليست مجرد إجراء انتخابي مؤجل، بل اختبار حقيقي لمدى جدية الانتقال من المركزية التقليدية إلى نموذج أكثر توازنًا في إدارة الدولة، وأن إعادة المجالس المحلية تعني إعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية، وتحسين جودة الحياة في القرى والمدن، ومكافحة الفساد الإداري من خلال الرقابة الشعبية الفاعلة.