قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن معركة مكافحة مرض السرطان ومنظومة العلاج على نفقة الدولة تمثلان معًا قضية أمن قومي بشري واختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، مؤكدًا أن المريض لا يجب أن يخوض معركتين في وقت واحد: مع المرض، ومع الإجراءات ونقص الإمكانات.
واستهل الشهابي كلمته خلال مناقشة تحديث الخطة القومية لمكافحة السرطان بحضور وزير الصحة، بنعي الدكتور مفيد شهاب، مشيدًا بمسيرته الوطنية الحافلة وإسهاماته في المواقع التي تقلدها، سواء رئيسًا للجامعة أو وزيرًا للتعليم العالي أو وزيرًا لشؤون المجالس النيابية، مؤكدًا أن الراحل كان نموذجًا للعمل الوطني المخلص.
وفي هذا السياق، اقترح رئيس حزب الجيل إعادة تعيين وزيرين لشؤون المجالس البرلمانية، أحدهما لمجلس الشيوخ والآخر لمجلس النواب، كما كان معمولًا به قبل يناير 2011، بما يحقق مزيدًا من الفاعلية والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأكد الشهابي أن الدولة بذلت جهودًا مهمة في السنوات الأخيرة في ملف علاج الأورام، إلا أن الواقع لا يزال يكشف عن تحديات تتعلق بتأخر التشخيص، وطول فترات الانتظار، وصعوبة الحصول على بعض الأدوية الحديثة، إضافة إلى التفاوت الجغرافي الذي يضطر المرضى إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج.
وشدد على أن التطور العالمي المتسارع في بروتوكولات علاج السرطان يفرض تحديثًا مستمرًا للخطة القومية، إلى جانب توطين صناعة أدوية الأورام ودعم البحث العلمي، باعتبار ذلك ضرورة استراتيجية لضمان استقرار توفير العلاج وخفض تكلفته على الدولة والمواطن.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تمثل طوق النجاة لملايين غير القادرين، لكنها تواجه فجوة واضحة بين التكلفة الفعلية للعلاج والمخصصات المالية، ما يؤدي إلى صدور قرارات لا تغطي الاحتياجات العلاجية كاملة وتأخر بدء العلاج، وهو ما يضاعف معاناة المرضى ويرفع التكلفة النهائية على الدولة.
وطالب الشهابي بزيادة المخصصات المالية الموجهة للصحة وربطها بمعدلات التضخم الطبي، وإنشاء احتياطي للحالات الحرجة، وتبسيط الإجراءات، ومنح الجهات الطبية مرونة أكبر مع تطبيق رقابة لاحقة، والتوسع في التحول الرقمي لتقليل زمن الانتظار وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
كما دعا الحكومة إلى احترام نصوص الدستور التي أقسم الجميع على الالتزام بها، وعلى رأسها تخصيص نسبة 3% من الناتج القومي الإجمالي للصحة، وتنفيذ النص الدستوري الذي يخصص 10% من إجمالي الإنفاق العام للتعليم والصحة والبحث العلمي، مؤكدًا أن تقديم خدمة صحية لائقة حق أصيل للمواطن المصري وليس منحة.
وانتقد رئيس حزب الجيل ضعف مستوى الخدمات الصحية في المستشفيات الجامعية، مطالبًا بتحسين أوضاعها ودعمها ماليًا وفنيًا لتقوم بدورها التعليمي والعلاجي على النحو الأمثل.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن الإنفاق على صحة المواطن ليس عبئًا على الموازنة، بل استثمار في قوة الدولة واستقرارها، وأن الانتصار في معركة السرطان وتطوير منظومة العلاج على نفقة الدولة يعني حماية رأس المال البشري لمصر وبناء مستقبل أكثر قوة وعدالة.