في طرح مهني جديد ضمن برنامجه «الصحافة في القرآن»، شدد الكاتب الصحفي أيمن عبد المجيد، رئيس تحرير جريدة وبوابة روز اليوسف وعضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية، على أن قوله تعالى «ولا تجسسوا» يمثل قاعدة أخلاقية وتشريعية صالحة لكل زمان، ويمكن أن تؤسس لضوابط واضحة في الإعلام الحديث.
وأكد عبد المجيد أن النهي الإلهي عن التجسس ليس توجيهاً فردياً فحسب، بل مبدأ إنساني يحمي كرامة البشر وخصوصيتهم، موضاً أن هناك فارقًا جوهرياً بين السعي المشروع للحصول على المعلومات لخدمة الصالح العام، وبين انتهاك حرمة الحياة الخاصة تحت دعوى السبق الصحفي أو تحقيق نسب مشاهدة أعلى.
التصوير دون إذن
وأوضح أن التصوير دون إذن، أو التسجيل لمصدر من غير علمه، أو نشر صور تنتهك خصوصية أشخاص في أوضاع إنسانية صعبة، يدخل في نطاق التجسس المحرم أخلاقياً ودينياً، وقد يكون مجرماً قانونياً كذلك.
تصوير الأطفال والمتهمين

ولفت عبد المجيد، إلى أن تصوير الأطفال أو المتهمين الأحداث، أو أشخاص في لحظات ضعف داخل قاعات المحاكم أو في أماكن خاصة، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم، حتى وإن كان بدافع النشر أو التفاعل الجماهيري.
وأشار إلى أن هناك فرقاً شاسعاً بين مراقبة أداء شخصية عامة في إطار عملها العام، وهو أمر يدخل في صميم الدور الرقابي للإعلام، وبين اقتحام خصوصية مواطن بعيداً عن العمل العام، فالمساءلة تتعلق بالفعل العام، لا بالحياة الخاصة.
واقعة تصوير شاب يتبول في مكان مظلم
وضرب مثالاً بواقعة قيام فتاة بتصوير شاب في مكان مظلم أثناء ارتكابه سلوكا خاطئًا، ونشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، بدعوى مكافحة الخطأ، موضحاً أن هذا الفعل قد يشكل جريمة أكبر من الخطأ ذاته، لأنه ينتهك الخصوصية ويشهر بصاحبه، دون معرفة الملابسات أو الظروف الإنسانية المحيطة به.
أخلاقيات المهنة
واختتم عبد المجيد بالتأكيد على ضرورة التزام الإعلاميين وصناع المحتوى بأخلاقيات المهنة، والتمييز الدقيق بين كشف الحقيقة وخدمة المجتمع، وبين انتهاك الخصوصية والتجسس، مشدداً على أن القواعد التي أرساها الله في كتبه السماوية تمثل إطارًا أخلاقيًا يحفظ كرامة الإنسان ويصون رسالة الإعلام.