يرتبط شهر رمضان بالعديد من المظاهر التي اعتاد عليها المصريون كل عام، وعلى رأسها إعداد أصناف المأكولات على اختلاف أنواعها، فما إن يقترب أذان المغرب حتى تعجُّ موائد الطعام بأشهى المأكولات التي تفوق احتياجات الأسرة، في مشهد يكاد يتكرر بشكل يومي، لا سيما أول أيام الشهر الكريم.
هذه العادة برغم ما تحملها من معانٍ مبهجة تجمع الأسرة على طاولة واحدة بين المأكولات اللذيذة والمتنوعة، ولكن هذه الصورة التي اعتاد عليها المصريون بهذا الشكل يتوافق مع مقاصد الصيام دينيا؟ وما قول الطب عن أثر السرف في الطعام بعد ساعات الامتناع.

حكم الإسراف في الطعام في رمضان
من جانبه قال الدكتور عبدالله محمد عطا من علماء الأزهر الشريف إن حُكم الإسراف في الطعام في رمضان أو غيره محرَّم شرعًا إذا بلغ حدّ التبذير أو الإسراف، وأقلّه أنه مكروه إذا كان زيادة بلا حاجة، مستشهدًا بالآية الكريمة "وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا إنه لا يحب المسرفين),"إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين..."، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلبَه، فإن كان لا محالةَ فثُلُثٌ لطعامِه، وثُلُثٌ لشرابِه، وثُلُثٌ لنَفَسِه».
وأضاف في تصريح خاص لجريدة "اليوم" أن الإسراف في الطعام يصيب صاحبه بالتخمة وفيه حرمان للفقراء والمساكين من حقوقهم كما يجعل الإنسان ثقيلا، فالنهي عامٌّ في كل وقت، ويزداد قُبحًا في رمضان لأن المقصود من الصيام تهذيب النفس وكسر الشهوة لا إطلاقها، لافتا إلى أنه لا يجوز أيضا للإنسان إلقاء ما تبقى من الطعام في القمامة لأن في ذلك ضياعا للنعمة كمان أن وسائل الاحتفاظ بالطعام أصبحت كثيرة فالثلاجات موجودة في كل البيوت، موضحا أن الكرم المشروع هو تلبية حاجة الضيوف من طعام وشراب بحيث يكفيهم وإن تبقى منهم شيء لا يتبقى إلا القليل ولا يصل إلى حد الإسراف والتبذير، أما الإسراف المنهي عنه هو الطعام الزائد عن الحاجة بحيث يصل إلى حد الإسراف والتبذير.
تناغم وتواكب بين الدين والطب
وعن كون الإفراط في الطعام يؤثر على ثواب الصيام من عدمه قال إن الإسراف والتبذير في الطعام من المحرمات، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم "اتق المحارم تكن أعبد الناس" فإذا أسرف المسلم في طعامه وشرابه في رمضان فإنه يقلل من ثواب الصيام والله أعلم، مناشدا جميع الصائمين أن يعودوا إلى القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الطب الحديث أقر الكثير مع تعليمات ديننا الحنيف في الحفظ على صحة الإنسان وعلى رأسها "الإسراف في الطعام وأثره على صحة الإنسان".

الإسراف في طعام رمضان تحت مجهر الطب
من جهته علق الدكتور أسامة حمدي، أستاذ أمراض الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الهضمي على ظاهرة الإسراف في تناول الطعام وقت الإفطار خلال شهر رمضان قائلا إن ذلك يشكل عبئا كبيرا على المعدة ينبغي الحذر منه، مشيرًا إلى أن المعدة تظل في هدوء نسبي لساعات طويلة نتيجة الصيام، وعند إدخال كميات كبيرة متنوعة الأصناف تحدث في المعدة تقلبات وعدم اتزان، مؤكدًا أن ذلك يعد نتيجة حتمية لانتشار الحموضة والانتفاخ والتخمة التي يعاني منها الصائمين.
عادات خاطئة في شهر الصيام
وأضاف في تصريح خاص لجريدة "اليوم" أن هناك عادة اعتاد عليها المصريون وهي ما تسبب العديد من المشكلات، وهي أن يكسر الصائم صومه على عصائر سكرية أو حلويات، مؤكدًا أن ذلك يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، لافتا إلى أن ذلك يؤدي إلى صداع وخمول بعد الإفطار، وتابع قائلا: الإفطار اليومي في تناول الطعام يؤدي إلى زيادة في الوزن وارتفاع ضغط الدم خاصة عند أصحاب الأمراض المزمنة.
الطريقة الصحيحة للإفطار في شهر الصيام
وعن الطريقة الصحيحة للإفطار خلال شهر رمضان قال: "ابدأ بتناول تمرات مع ماء أو شوربة خفيفة، ثم أداء صلاة المغرب، يلي ذلك وجبة متوازنة تحتوي على بروتين وخضروات مع تقليل المقليات والسكريات، مع شرب الماء تدريجيًا بين الإفطار والسحور"، مؤكدًا وأكد أن شهر الصيام فرصة لتحسين العادات الغذائية وليس العكس، إذا التزم الصائم بمبدأ الاعتدال وتجنب الإسراف".
خاتمة
ختاما يبقى شهر رمضان موسم لتهذيب النفس وإصلاحها مما عَلِق بها في بقية الشهور، وليس موسما للسرف في المأكولات المتعددة التي تفوق احتياجات الناس، حيث إنه بناء على ما سبق من آراء المتخصصين فإن الاعتدال والاتزان في تناول الطعام في رمضان ضرورة وليس رفاهية، وهذا ما يتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي وما أقره الطب في الحفاظ على صحة الإنسان.