تحولت ندوة «امرأة من صعيد مصر»، التي استضافتها مكتبة الإسكندرية ضمن فعاليات معرضها الدولي للكتاب، إلى منصة لاستعادة واحدة من أبرز التجارب المصرية في تمكين المرأة والتنمية المجتمعية، حيث كشفت شهادات المشاركين عن كواليس تدخلات ميدانية قادتها السفيرة ميرفت تلاوي لإحداث تغيير حقيقي في حياة آلاف السيدات والأسر بالمناطق الأكثر احتياجًا.
الندوة، التي أدارتها الإعلامية والكاتبة الدكتورة نشوى الحوفي، شهدت حضور المهندسة نادية عبده، أول سيدة تتولى منصب محافظ في تاريخ مصر، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والمثقفين، فيما استعرضت السفيرة ميرفت تلاوي محطات من رحلتها التي وثقها كتاب «امرأة من صعيد مصر»، والذي يرصد مسيرة امتدت بين العمل الدبلوماسي والعمل العام والدفاع عن حقوق المرأة.
كما أكدت الأستاذة سامية مصطفى، مقررة المجلس القومي للمرأة بالإسكندرية سابقًا، أن الكتاب لا يوثق سيرة شخصية فحسب، بل يقدم نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل الإيمان بقضايا المرأة إلى مشروعات تنموية غيرت واقع مجتمعات كاملة، واصفة السفيرة ميرفت تلاوي بأنها كانت ولا تزال رمزًا للقيادة والإخلاص في خدمة الوطن.
وكشفت سامية مصطفى عن واحدة من أبرز المحطات الميدانية، موضحة أنها خلال زيارة لمنطقة «باب العبيد» بأبيس في الإسكندرية، فوجئت بوجود سيدات لا يحملن شهادات ميلاد أو بطاقات رقم قومي، إلى جانب انتشار زواج الفتيات في أعمار مبكرة بسبب الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة.
وأضافت أن نقل هذه الصورة إلى السفيرة ميرفت تلاوي كان نقطة تحول، إذ بادرت إلى التحرك الفوري، ووجهت بإطلاق خطة عمل متكاملة شملت استخراج الأوراق الثبوتية للسيدات، وتوفير برامج للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن تمكين المرأة هو المدخل الحقيقي لبناء الأسرة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد المشاركون أن تجربة ميرفت تلاوي، كما يعكسها كتاب «امرأة من صعيد مصر»، تؤكد أن التنمية لا تتحقق بالقرارات وحدها، وإنما بالنزول إلى الميدان، والاستماع إلى المواطنين، وتحويل احتياجاتهم إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ، وهو ما جعل تجربتها واحدة من التجارب الملهمة في تاريخ العمل العام المصري.
واختُتمت الندوة بتفاعل واسع من الحضور، الذين اعتبروا أن الكتاب لا يستعرض مسيرة شخصية ناجحة فحسب، بل يوثق مرحلة مهمة من جهود الدولة والمجتمع في دعم المرأة المصرية، ويبعث برسالة واضحة إلى الأجيال الجديدة بأن الإرادة والعمل الميداني والإيمان بالإنسان هي الركائز الأساسية لصناعة التنمية وبناء المستقبل.