تتجه أنظار ملايين المواطنين إلى موعد اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، انتظارًا لحسم مصير أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ورغم هذا التراجع، تشير المؤشرات إلى أن خفض أسعار الوقود محليًا لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، بسبب استمرار ارتفاع تكلفة توفير المنتجات البترولية.
- انخفاض النفط لا يعني تراجع أسعار الوقود
شهدت الأسواق العالمية تراجعًا في أسعار خام برنت خلال الأيام الأخيرة، ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول إمكانية انعكاس ذلك على أسعار الوقود في مصر.
إلا أن آلية التسعير المحلية تعتمد على معايير أكثر شمولًا من سعر النفط الخام، إذ يتم احتساب متوسط تكلفة توفير المنتجات البترولية بكامل مراحلها، وليس سعر البرميل فقط، وهو ما يجعل تأثير انخفاض النفط غير مباشر.
- لجنة التسعير تراجع جميع المؤشرات
تستعد لجنة التسعير التلقائي لعقد اجتماعها الدوري لمراجعة أسعار الوقود، حيث تدرس عددًا من المؤشرات الاقتصادية والفنية قبل إصدار أي قرار جديد.
وتشمل هذه المؤشرات متوسط أسعار النفط العالمية، وسعر صرف الجنيه، وتكاليف الاستيراد، وأسعار الشحن والتكرير، إلى جانب تكلفة النقل والتداول، فضلًا عن حجم الأعباء المالية اللازمة لتوفير احتياجات السوق المحلية.
- لماذا يتوقع الخبراء تثبيت الأسعار؟
يرى خبراء الطاقة أن التراجع الحالي في أسعار النفط لا يكفي لاتخاذ قرار بخفض أسعار البنزين والسولار، لأن الأسواق العالمية ما زالت تشهد تقلبات مستمرة قد تؤدي إلى تغير الأسعار خلال فترة قصيرة.
كما أن الحكومة تفضل الاعتماد على متوسطات الأسعار خلال فترة زمنية محددة، بدلًا من الاستجابة للتحركات اليومية التي قد تكون مؤقتة وغير مستقرة.
- تكلفة توفير الوقود ما زالت مرتفعة
رغم انخفاض أسعار الخام، فإن تكلفة المنتجات البترولية النهائية لا تزال مرتفعة نتيجة استمرار زيادة نفقات التكرير، والشحن البحري، والتأمين، والتخزين، فضلًا عن تكلفة استيراد الوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وتشير التقديرات إلى أن هذه العوامل تجعل تكلفة توفير البنزين والسولار أعلى من أسعار البيع الحالية، وهو ما يعزز احتمالات تثبيت الأسعار خلال المراجعة المقبلة.
- عوامل رئيسية تتحكم في قرار اللجنة
قرار تعديل أسعار الوقود لا يعتمد على مؤشر واحد، بل يرتبط بعدد من العوامل، أبرزها:
متوسط أسعار خام برنت عالميًا.
سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه.
تكلفة استيراد المنتجات البترولية.
تكاليف التكرير والنقل والتأمين.
أوضاع أسواق الطاقة العالمية.
مستويات العرض والطلب على النفط.
قرارات تحالف أوبك بلس الخاصة بالإنتاج.
التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الإمدادات.
- ماذا ينتظر السوق خلال الفترة المقبلة؟
تشير غالبية التوقعات إلى أن لجنة التسعير التلقائي ستتجه للإبقاء على أسعار البنزين والسولار دون تغيير، لحين التأكد من استمرار انخفاض أسعار النفط عالميًا وانعكاسه على تكلفة المنتجات البترولية.
ويبقى أي قرار بخفض أسعار الوقود مرهونًا باستقرار الأسواق الدولية وتراجع تكاليف الإنتاج والاستيراد بصورة ملموسة، بما يتيح إجراء مراجعة تحقق التوازن بين تكلفة توفير الوقود واستقرار السوق المحلية.