ناقشت لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، طلب الإحاطة المقدم من النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، بشأن الزيادة الأخيرة في القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية التابعة لهيئة الأوقاف، وذلك بحضور رئيس هيئة الأوقاف، وممثلي وزارات الأوقاف والزراعة واستصلاح الأراضي، وعدد من الجهات المعنية، لبحث تداعيات القرار على صغار المزارعين والمستأجرين، والوصول إلى حلول تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي للفلاحين.
وأكد النائب عمرو فهمي، خلال مناقشة طلب الإحاطة، أن الزيادة الأخيرة في القيمة الإيجارية تمثل عبئًا كبيرًا على آلاف المزارعين الذين يعتمدون على هذه الأراضي كمصدر رزق رئيسي، لافتًا إلى أن كثيرًا منهم قاموا باستصلاح الأراضي على نفقتهم الخاصة وبجهودهم الذاتية، وهو ما يستوجب مراعاة أوضاعهم عند إعادة تقييم القيمة الإيجارية.
وأوضح فهمي أن حالة من الغضب تسود بين المستأجرين بعد ربط صرف حصص الأسمدة الشتوية بالموافقة على القيمة الإيجارية الجديدة، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء زاد من معاناة الفلاحين في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج الزراعي والظروف الاقتصادية الراهنة.
وأضاف أن رفع القيمة الإيجارية للفدان من نحو 10 آلاف جنيه إلى 45 ألف جنيه، ووصولها في بعض المحافظات إلى 55 ألف جنيه، لا يتناسب مع طبيعة الحيازات الزراعية الصغيرة أو العائد الاقتصادي للمحاصيل التقليدية، خاصة أن غالبية المستأجرين لا يمتلكون سوى فدان أو فدانين.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن وزارة الأوقاف بررت الزيادة بسياسة تعظيم العائد من الأراضي الزراعية، إلا أن تطبيقها بهذا الشكل لا يراعي الأوضاع الاقتصادية لصغار المزارعين، موضحًا أن أراضي الوقف الزراعية يستفيد منها نحو 50 ألف مستأجر، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في القرار بما يحقق العدالة ويحافظ على الاستقرار الزراعي.
وطالب النائب عمرو فهمي الحكومة بسرعة وضع آلية عادلة لتسعير إيجارات أراضي الوقف، تحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للفلاحين، مؤكدًا أن دعم المزارع المصري يمثل أحد أهم ركائز تحقيق الأمن الغذائي.
كما دعا إلى مراجعة قرار زيادة القيمة الإيجارية وتأجيل تطبيقه لحين الانتهاء من دراسة شاملة، تتضمن حصرًا للأراضي والخريطة المحصولية، وقياس الأثر الفعلي للزيادة على صغار المزارعين، بما يسهم في الوصول إلى حلول توافقية تحقق الصالح العام.
وشدد فهمي على أنه لا يعارض مبدأ إعادة تقييم القيمة الإيجارية، وإنما يرفض فرض زيادات كبيرة بصورة مفاجئة، مطالبًا بأن تكون أي زيادات مستقبلية تدريجية وعادلة، وفق معدلات التضخم والظروف الاقتصادية، وبما يحافظ على استقرار الفلاحين واستدامة الإنتاج الزراعي.
وفي ختام المناقشات، أعلن النائب عمرو فهمي أن لجنة الشئون الدينية والأوقاف أوصت بضرورة مراعاة تجربة هيئة الإصلاح الزراعي، وألا تخرج وزارة الأوقاف عن المعايير المعمول بها في تقييم الأراضي الزراعية، مع التنسيق الكامل بين وزارة الأوقاف ووزارة الزراعة وهيئة الإصلاح الزراعي لوضع أسس موحدة للتقييم.
كما أوصت اللجنة بأن يتم تقييم الأراضي وفق نظام الشرائح، مع دراسة كل حالة على حدة، وألا تكون جميع الأراضي بقيمة إيجارية واحدة، على أن يتم رفع القيمة الإيجارية بشكل تدريجي، وألا تتجاوز القيم المطبقة على أراضي الإصلاح الزراعي، فضلًا عن التوافق على جدولة المستحقات والغرامات بما يخفف الأعباء عن المستأجرين.
وأكد النائب عمرو فهمي أن توصيات اللجنة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين الحفاظ على أموال الوقف ومراعاة الظروف المعيشية للفلاحين، مشددًا على أهمية سرعة تنفيذ هذه التوصيات بما يضمن العدالة والاستقرار لآلاف الأسر التي تعتمد على الأراضي الزراعية التابعة لهيئة الأوقاف.