يرقد أحد كلاب الشارع داخل مستشفى معهد ناصر، التابع لوزارة الصحة والسكان، اليوم، أمام الصيدلية الرئيسية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وسط تردد المرضى وذويهم على المكان، في مشهد يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام باشتراطات مكافحة العدوى داخل المنشآت الطبية.

واعتبر محمد بيومي، استشاري أول مكافحة العدوى والوبائيات، في تصريحات لـ«اليوم»، أن وجود الحيوانات الضالة داخل المستشفيات يمثل مخالفة لاشتراطات مكافحة العدوى، ويعرض المرضى والمترددين على المنشآت الطبية لمخاطر الإصابة بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.

الحيوانات الضالة بالمستشفيات الحكومية مشهد متكرر

ولا يعد هذا المشهد استثنائيًا، إذ يتكرر بصورة شبه يومية في عدد من المستشفيات الحكومية، حيث تتجول الكلاب والقطط الضالة داخل ساحات المستشفيات، وأحيانًا في بعض الممرات، بما يستدعي تشديد إجراءات الرقابة والحفاظ على البيئة الصحية داخل المنشآت الطبية.

وسبق أن شهد مستشفى معهد ناصر، في أبريل 2025، خلال زيارة وزير الصحة الفرنسي برفقة نظيره المصري، وجود كلبة وعدد من جرائها تتجول في الباحة الخارجية للمستشفى، وتحديدًا عند المدخل الرئيسي الذي يضم مكتب مدير المستشفى.

وبحسب ما رصده محرر «اليوم» آنذاك، سارع مسؤولو المراسم إلى إبعاد الكلبة وجرائها من محيط المدخل قبل وصول الوفد الرسمي، حفاظًا على المظهر العام للمستشفى.

تواجد الكلاب والقطط بالمستشفيات يهدد سلامة المرضى

وأوضح محمد بيومي أن وجود الكلاب داخل المستشفيات قد يعرض المواطنين لخطر العقر، لما يترتب عليه من الإصابة بمرض السعار في حال انتقال العدوى، وهو من الأمراض شديدة الخطورة المسببة للوفاة إذا لم يحصل المصاب على التدخل الطبي اللازم في الوقت المناسب عقب التعرض للإصابة.

وكذلك القطط الضالة لا تقل خطورة عن الكلاب، إذ يمكنها نقل طفيل التوكسوبلازما المسبب لداء القطط، وهو مرض يشكل خطورة خاصة على السيدات الحوامل، إذ قد يؤدي إلى الإجهاض أو عدم اكتمال الحمل أو إصابة الجنين بتشوهات خلقية، لاسيما إذا كانت القطط غير محصنة أو غير خاضعة للرعاية البيطرية، بحسب قول استشاري مكافحة العدوى.

وأشار إلى أن القطط تعد الأكثر انتشارًا داخل المنشآت الطبية، فمعظم المستشفيات الحكومية لا تخلو من وجودها، وأن بعض هذه الحيوانات تتغذى على المخلفات الموجودة داخل محيط المستشفى، وهو ما يزيد، بحسب قوله، من احتمالات نقل الملوثات والميكروبات.

وألقى استشاري مكافحة العدوى مسؤولية مكافحة الحيوانات الضالة داخل المنشآت الطبية على عاتق قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة والسكان، ممثلًا في إدارة مكافحة ناقلات الأمراض، لافتًا إلى أن الإدارة كانت تنفذ حملات دورية للتعامل مع الحيوانات الضالة داخل المستشفيات، بما يضمن الحفاظ على بيئة صحية وآمنة للمرضى والعاملين.

وتواصلت «اليوم» مع راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة والسكان، للاستفسار عن الإجراءات المتخذة للحد من دخول الحيوانات الضالة إلى المنشآت الطبية، إلا أنه لم يُعلق.

التحقيق في واقعة تواجد كل داخل معهد ناصر

ووسط صمت رئيس الطب الوقائي، أقر مصدر مسؤول بالأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة، التابعة لها مستشفى معهد ناصر، برصد حيوانات ضالة داخل ساحة المستشفى، مستنكرًا في الوقت نفسه وجود كلب ضال داخل المستشفى.

وأوضح المصدر، لـ«اليوم»، أنه نتيجة تسلل هذه الحيوانات إلى مستشفى معهد ناصر أو المستشفيات التابعة للأمانة عبر الأسوار الخارجية، قررت الأمانة تعاقدت مع شركة متخصصة للتعامل معها، حيث تتولى الإمساك بالكلاب أو القطط التي تتمكن من دخول المنشآت الطبية وإخراجها، فضلا عن مكافحتها للقوارض والحشرات.

وتعمل أمانة المراكز الطبية أيضًا على تدعيم الأسوار الخارجية لعدد من المستشفيات التابعة لها للحد من دخول الحيوانات الضالة، لافتًا إلى أنه في حال رصد أي كلب أو قطة داخل المستشفى، يتم إبلاغ الشركة المتعاقد معها على الفور، لتتولى الإمساك بالحيوان وإخراجه من المنشأة، حفاظًا على تطبيق اشتراطات مكافحة العدوى وسلامة المرضى والمترددين، وفقا للمصدر.

وأكد المصدر أن الأمانة ستحقق في الواقعة للوقوف على ملابساتها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات حال ثبوت وجود أي تقصير.