مع التوسع الذي تشهده مصر في مشروعات معالجة المياه وإعادة الاستخدام والتحلية، تبرز الموارد المائية غير التقليدية كأحد المكونات الرئيسية لمنظومة إدارة المياه، بما يعزز قدرة الدولة على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة ودعم خطط التنمية المستقبلية.

وفي هذا الإطار، اعتمد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري خارطة الطريق الخاصة بإنشاء وتفعيل الإدارة المركزية للموارد المائية غير التقليدية، باعتبارها أحد المكونات المؤسسية الجديدة الداعمة للجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0، والهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة ودمج الموارد غير التقليدية بصورة أكثر فاعلية في منظومة الإدارة المائية.

وأكد وزير الري أن إنشاء الإدارة المركزية الجديدة يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو مأسسة ملف الموارد المائية غير التقليدية، وتحويله إلى مسار عمل مؤسسي متكامل يدعم خطط الدولة في مواجهة تحديات الندرة المائية، ويعزز الاستفادة من كل قطرة مياه من خلال التوسع في إعادة الاستخدام والمعالجة والتحلية وتطبيق أحدث التقنيات المرتبطة بإدارة الموارد المائية.

وأوضح  سويلم أن الإدارة الجديدة ستتولى إعداد الدراسات والخطط الفنية الخاصة بإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة، والتوسع في تطبيقات تحلية المياه للأغراض الزراعية، والاستفادة من المياه شبه المالحة، وتطوير منظومات حصاد مياه الأمطار والسيول، إلى جانب دراسة فرص الاستفادة من المياه الرمادية، بما يحقق أعلى كفاءة ممكنة في إدارة الموارد المائية.

وجاء اعتماد خارطة الطريق عقب الانتهاء من إعداد مذكرة مفاهيمية ودراسة متكاملة استندت إلى مراجعة أحدث التجارب الدولية في مجالات المعالجة وإعادة الاستخدام والتحلية، مع مواءمتها للظروف الهيدرولوجية والبيئية المصرية، وبما يضمن التكامل مع القطاعات المختلفة داخل الوزارة والجهات ذات الصلة.

كما استعرض وزير الري نتائج أعمال اللجنة الفنية التي شُكلت لمراجعة الهيكل التنظيمي ومهام الإدارة الجديدة، والتي ضمت نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل الوزارة وخارجها، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات أكاديمية وبحثية، بهدف وضع تصور مؤسسي قادر على مواكبة التوسع المتوقع في مشروعات الموارد المائية غير التقليدية خلال السنوات المقبلة.

ويتضمن الهيكل المقترح للإدارة عددًا من الوحدات الفنية المتخصصة المعنية بالتخطيط والدراسات، وتطوير وتنفيذ المشروعات، ومتابعة الجودة وكفاءة الأداء، بما يضمن تحويل الدراسات الفنية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وفق معايير فنية وبيئية دقيقة، مع تعزيز منظومة الحوكمة والتنسيق المؤسسي.

ويرى خبراء المياه أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في مسار إدارة الموارد المائية بمصر، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة في مشروعات المعالجة وإعادة الاستخدام، والتي أصبحت أحد المكونات الرئيسية للميزان المائي المصري، إلى جانب تنامي الاهتمام بالتقنيات الحديثة المرتبطة بالتحلية والموارد غير التقليدية.

ووجه الدكتور هاني سويلم بالبدء في الإجراءات التنفيذية اللازمة لتفعيل الإدارة الجديدة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتوفير الدعم الفني والتكنولوجي والكوادر المتخصصة، بما يضمن سرعة الانطلاق وتحقيق المستهدفات المرجوة، ويعزز قدرة قطاع المياه على مواكبة المتغيرات المستقبلية ودعم خطط التنمية المستدامة.

يذكر أن هذه الخطوة تأتي في إطار التحول الذي تشهده منظومة إدارة المياه في مصر من الإدارة التقليدية للموارد إلى الإدارة المتكاملة والاستباقية، بما يرسخ مكانة الموارد المائية غير التقليدية كأحد المحاور الرئيسية لدعم الأمن المائي وتحقيق التنمية الاقتصادية والزراعية المستدامة