من المواقف الجميلة التي أسعدتني وأعتقد أنها أسعدت الجميع، هو قبول الفنان ياسر جلال اعتذار الفنان أحمد ماهر، هذا الموقف يدعو من يسمعه إلى إجلال وتقدير ياسر جلال على خلقه الرفيع، وإحسانه، واحترامه، وعفوه عمن أخطأ في حق والده بألفاظ نابية، لم يكن عفوه من أجل شيء سوى العشرة التي جمعت بينه وبين والده، وحرمة "العيش والملح" الذي تشاركا فيه، وأيضًا للصلة القوية التي تربط المخطئ الفنان أحمد ماهر بوالده.
أكاد أجزم أن ما حدث كان زلة لسان، وقد اعتذر أحمد ماهر فورًا، وجاء رد ياسر جلال، شقيق رامز جلال، بقبول الاعتذار قائلًا: "ولا يهمك، حصل خير". ووصل رسالة للفنان أحمد ماهر بأنه يكن له كل الاحترام، ويعتبره في مكانة والده الراحل، وأنه وشقيقه رامز يحبانه جدًا، وأضاف: "حصل خير، أنا عايز بس أذكرك بحاجة، فاكر لما طلبت منك فترة وقلت إني بطمن عليك عشان أبويا وحشني، فحبيت أكلمك، وحضرتك هتفضل بالنسبة لنا أب وأخ كبير، وحصل خير".
هنا نرى أن الفنان ياسر جلال قد أوفى لوالده عندما عفا عن صديقه أحمد ماهر، فهو أهل المودة لوالده. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه". هكذا يجب أن يكون الناس؛ يجب أن تسود الأخلاق والمعاملة الحسنة، وتعلم الصفح والعفو، لأن من عفا وأصلح فأجره على الله وحده، مقتدين برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي كان خلقه القرآن، وبلغ أعلى درجات العفو والصفح، فكان أجمل الناس صفحًا رغم تلقيه شتى أنواع الأذى من قومه، لكنه كان يُعرض عنهم ولا يقابل إساءتهم بمثلها، ومع ذلك كان يخاف عليهم من عذاب الله، فيدعوهم وينصحهم، وكأنه لم يلق منهم شيئًا، تحقيقًا لقول الله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ}. شكرًا لياسر جلال على خلقه الرفيع، وهذا ما اعتدناه منه دائمًا.