تحل علينا غدًا الثلاثاء ذكرى الثلاثين من يونيو، تلك الثورة التي كانت -في نظر كثيرين- بمثابة الخلاص من الهلاك الذي كان ينتظر المصريين على يد فصيل جاء ليحكم خمسمائة عام، مثلما كانوا يرددون. ورأينا في العام الذي وصلوا فيه إلى سدة الحكم كيف أن الناس لم تكن آمنة على نفسها، فقد سادت البلاد حالات انفلات، ليس أمنيًا فقط، ولكن في كل مناحي الحياة وعلى مختلف المستويات، مما جعل الغالبية تتوارى وتخشى على نفسها من الفوضى والهلاك والموت الزؤام.
وكم من نفوس ضاعت، سواء بعمليات اغتيال مدبرة أو في مشاجرات مصطنعة أزهقت الكثير من أرواح الأبرياء، من رجال الشرطة والجيش والمواطنين العزل. وما زلنا نئن على ضحايانا في تلك الفترة المشؤومة من حياة المصريين، والتي ما زلنا ندفع ثمنها من قوتنا حتى الآن.
تدهورت الخدمات، وسقطت كل روافد التنمية في البلاد، وانتقلت مصر من الحالة التي كانت عليها إلى حالة من البؤس أصابت العباد، وصرنا مشتتين ننتظر الخلاص، والذي جاء -بحسب هذا الطرح- من خلال قائد سيسجل التاريخ اسمه بأحرف من نور، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي أقسم أن من يمس المصريين سوف يُرفع من على الأرض ولن يرى حياة مرة أخرى. وقد صدق ونفذ ما يقول، رغم تلال التهديدات وما قام به الإرهابيون من حرق لمنشآت كنسية وعامة.
وقد جعل ذلك قداسة البابا تواضروس الثاني يؤكد على مقولته الشهيرة التي صارت نبراسًا للمصريين عندما قال: "لدينا استعداد لأن نعيش في وطن بلا كنائس، خير من كنائس بلا وطن"، ضاربًا أروع الأمثلة في الوطنية المصرية، في وقت كان الوطن يحتاج فيه إلى كل ذرة من الوطنية من كل مواطن مصري يعشق تراب هذا الوطن.
سنحتفل ونواصل الاحتفال بثورة غير تقليدية؛ لأنها -في هذا التصور- ولدت من رحمها جمهورية جديدة بدأها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويمضي بها قدمًا، مواجهاً كافة التحديات الداخلية والخارجية، وكل الصعاب التي تواجه الوطن. ولكننا على الدرب سائرون خلف قائدنا الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يمضي قدمًا في مسيرة العمران رأسيًا وأفقيًا، في دولة كانت قد أُخليت حتى من بنيتها التحتية في ذلك العام المنكوس، بسبب ما شهدته من عمليات تخريب شملت كثيرًا من مرافقها.