أثار المهندس سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب النور، ملف المسؤولية الجنائية للأحداث، داعيًا إلى فتح نقاش تشريعي ومجتمعي حول مدى ملاءمة الاعتماد على سن الثامنة عشرة كمعيار وحيد لتحديد المسؤولية الجنائية، خاصة في الجرائم الجسيمة التي تكشف عن قدر كبير من الإدراك والتخطيط من جانب مرتكبيها.
وقال بسيوني إن بعض الوقائع الجنائية التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة، وآخرها القضية المعروفة إعلاميًا بـ"جريمة بورسعيد"، أعادت طرح تساؤلات تتعلق بمدى قدرة التشريعات الحالية على تحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة واعتبارات حماية الأحداث، لاسيما عندما يكون المتهم مدركًا لطبيعة أفعاله ونتائجها.
وأوضح أن القضية لا ترتبط بحادثة بعينها، وإنما تتعلق بمبدأ عام يستوجب الدراسة والمراجعة، مشيرًا إلى أن تكرار تورط أشخاص دون الثامنة عشرة في جرائم قتل عمد أو وقائع اتسمت بالتخطيط والترصد يفرض إعادة النظر في الأسس التي تقوم عليها المسؤولية الجنائية.
وأضاف أن الشريعة الإسلامية جعلت مناط التكليف والمسؤولية هو البلوغ مع سلامة العقل والإدراك، معتبرًا أن هذا المعيار أكثر ارتباطًا بحقيقة الأهلية وتحمل المسؤولية من الاعتماد على سن محددة بصورة مطلقة.
وأشار رئيس الهيئة العليا لحزب النور إلى أن التطورات المتسارعة في وسائل المعرفة والتواصل أسهمت في رفع مستوى الوعي والإدراك لدى كثير من المراهقين، الأمر الذي يتطلب مراجعة تشريعية تأخذ في الاعتبار درجة النضج والتمييز الفعلي، خاصة في الجرائم التي يثبت فيها القصد والتخطيط المسبق.
وأكد بسيوني أن الدعوة إلى مراجعة التشريعات لا تستهدف تغليب العقوبة على الإصلاح، وإنما تحقيق التوازن بين برامج التأهيل والرعاية من جهة، وضمان العدالة والردع وحماية المجتمع من جهة أخرى.
وشدد على أهمية منح القضاء مساحة أوسع لتقدير مستوى الإدراك والنضج لدى المتهم، والنظر في طبيعة الجريمة وملابساتها، بما يحقق عدالة أكثر اتزانًا ويعزز الثقة المجتمعية في المنظومة القانونية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مراجعة القوانين وتطويرها أمر تفرضه المتغيرات المجتمعية والواقع العملي، داعيًا إلى حوار هادئ بين المشرعين والخبراء وأهل الاختصاص للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين مبادئ العدالة ومتطلبات حماية المجتمع، مع مراعاة أحكام الشريعة الإسلامية وخصوصية المجتمع المصري.