أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن تعليق الوعود والأعمال المستقبلية بمشيئة الله تعالى ليس مجرد عادة لفظية، وإنما منهج قرآني متكامل يعكس إدراك الإنسان لحدود قدرته وخضوع كل الأمور لإرادة الله سبحانه وتعالى.

وأضاف الجندي وخلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc،أن قول سيدنا موسى عليه السلام للخضر: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ يكشف عن مستوى رفيع من الأدب والإيمان، حيث لم يقدّم وعدًا مطلقًا، بل ربط قدرته على الوفاء بالمشيئة الإلهية.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هذا الأسلوب يعبر عن فهم عميق لطبيعة الإنسان، الذي قد يعزم على أمر ما ثم تحول الظروف أو الأقدار دون تنفيذه، مؤكدًا أن تعليق الوعد بقول "إن شاء الله" يرفع الحرج عن الإنسان إذا لم يتحقق الأمر لأسباب خارجة عن إرادته.

وتابع أن هذا المعنى يتوافق مع التوجيه القرآني الواضح في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾، موضحًا أن الإسلام يربي المسلم على عدم الجزم بأمور المستقبل إلا مع ردّها إلى إرادة الله تعالى.

واستشهد الجندي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، مبينًا أن من يعلّق وعده بالمشيئة الإلهية لا يُعد مخلفًا لوعده إذا لم يتمكن من تنفيذه، لأن الأمر مرتبط بإرادة الله وقدره.

ولفت إلى أن الفقهاء استنبطوا من هذه الآيات والأحاديث أحكامًا مهمة في باب الأيمان والنذور، حيث إن من أقسم على فعل شيء ثم لم يفعله تلزمه الكفارة، أما إذا قرن يمينه بقول "إن شاء الله"، فلا تلزمه الكفارة عند عدم وقوع الفعل، لارتباط الأمر بالمشيئة الإلهية.

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن هذا الفهم يبرز الدقة التشريعية في الإسلام، ويؤكد أن الشريعة راعت طبيعة الإنسان وظروفه المتغيرة، دون أن تفتح الباب للتهاون أو التلاعب بالوعود.

كما توقف عند قول موسى عليه السلام: ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾، مؤكدًا أن هذه العبارة تجسد جانبًا مهمًا من آداب طلب العلم، حيث يجتمع الالتزام والطاعة وحسن الأدب مع المعلم، باعتبارها من أهم أسباب تحصيل العلم والاستفادة منه.