قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الفارق الجوهري بين النبي والرسول يكمن في مهمة التبليغ والإعلان عن الوحي، موضحًا أن فهم هذه القضية يساعد على إدراك طبيعة الرسالات السماوية ومراحل الدعوة التي كلف الله بها أنبياءه ورسله.
وأضاف الجندي خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، أن النبي هو من يتلقى الوحي من الله سبحانه وتعالى ويُنبأ بأمر إلهي، بينما الرسول هو النبي الذي يُكلَّف بإبلاغ هذا الوحي للناس ونشره على نطاق واسع، لينتقل من دائرة التكليف الخاص إلى دائرة الرسالة العامة.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هذا الفارق يفسر القاعدة المعروفة في علوم العقيدة والتفسير: "كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول"، لأن الرسالة تتضمن مهمة إضافية تتمثل في تبليغ الناس والدعوة إلى ما أُوحي به.
وتابع أن الدعوة المحمدية مرت بمرحلتين أساسيتين؛ الأولى كانت دعوة محدودة في نطاق الأقربين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، حيث بدأ النبي ﷺ بدعوة المقربين منه قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
ولفت إلى أن المرحلة التالية جاءت مع الأمر الإلهي بالجهر بالدعوة وإعلانها للناس كافة، في قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾، وهي المرحلة التي تحولت فيها الدعوة إلى رسالة عامة موجهة إلى المجتمع بأسره.
وأكد الجندي أن هذه المرحلة تمثل نموذجًا لما يمكن وصفه بـ"الإعلام الدعوي"، حيث يصبح الرسول مسؤولًا عن تبليغ الرسالة ونشرها وإيصالها إلى الناس، بما يحقق الغاية من التكليف الإلهي.
وفي سياق حديثه، تناول قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام الواردة في سورة الكهف، موضحًا أن سيدنا موسى كان مكلفًا بالتعليم والتبليغ والدعوة، بينما قام الخضر بمهمة خاصة دون تكليف بإعلان ما لديه للناس، وهو ما يعكس اختلاف الأدوار والمهام بين الأنبياء ومن أوتوا علمًا خاصًا من الله.