أكدت داليا المسلمي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون الإعلام، أن الأمن السيبراني لم يعد ملفًا تقنيًا يقتصر على خبراء التكنولوجيا، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي الشامل، وامتدادًا مباشرًا لمفهوم السيادة الوطنية في الدولة الحديثة.
وأوضحت داليا المسلمي في تصريح خاص لـ"اليوم" أن التحولات الرقمية المتسارعة نقلت الصراعات من ساحات المواجهة التقليدية إلى الفضاء الإلكتروني، مشيرًة إلى أن العالم يشهد اليوم نمطًا جديدًا من “الحروب الصامتة” التي تُدار بأدوات برمجية متطورة، وتستهدف البنية التحتية الحيوية والمؤسسات المالية وقواعد البيانات السيادية، فضلًا عن التأثير على الوعي العام عبر حملات تضليل ممنهجة تهدف إلى تقويض الثقة في مؤسسات الدولة.
وأضافت "المسلمي" أن خطورة التهديدات السيبرانية لا تكمن فقط في حجم الأضرار المباشرة، بل في طبيعتها غير المرئية وقدرتها على التسلل التدريجي داخل الأنظمة، بما يسمح بالتحكم في مفاصل حيوية أو جمع معلومات استراتيجية لفترات طويلة دون اكتشاف مبكر، وهو ما قد يؤثر على عملية صنع القرار الوطني في لحظات فارقة.
وأشارت إلى أن الفضاء الرقمي بات ساحة صراع سيادي لا تقل أهمية عن البر والبحر والجو، مؤكدًا أن الدولة التي لا تمتلك منظومة دفاع سيبراني متقدمة واستجابة سريعة تصبح عرضة لابتزاز استراتيجي أو لتعطيل مرافقها الحيوية في توقيتات حساسة.
وفي هذا السياق، شددت على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز منظومة الدفاع الرقمي، خاصة في مجالات الإنذار المبكر والكشف التلقائي عن الاختراقات قبل وقوعها، موضحًة أن تقليل زمن الاستجابة في “الدقائق الأولى” للهجوم قد يصنع الفارق بين احتواء الأزمة وتحولها إلى تهديد واسع النطاق، مؤكدة أن سباق التكنولوجيا في هذا المجال يفرض الاستثمار المكثف في البحث العلمي وبناء القدرات الوطنية المتخصصة.
ودعت إلى الانتقال من مفهوم الحماية التقليدية إلى بناء “ردع سيبراني” فعال، يرتكز على عدة محاور أساسية، في مقدمتها إعداد كوادر وطنية عالية التأهيل، وتحقيق قدر أكبر من السيادة الرقمية في القطاعات الحساسة، وتعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بالأمن والدفاع والاتصالات والطاقة والقطاع المالي، إلى جانب تحديث الأطر التشريعية لمواكبة الجرائم الرقمية العابرة للحدود.
وأكدت مساعد رئيس حزب مصر 2000، علي أن حماية الفضاء الرقمي ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية وطنية شاملة تمس الاقتصاد والاستثمار والخدمات العامة وأمن بيانات المواطنين، مشددًة على ضرورة نشر ثقافة الوعي السيبراني داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وربط خطط التحول الرقمي بخطط حماية استباقية متكاملة.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التهديدات السيبرانية تمثل بالفعل “حرب الغد” التي بدأت ملامحها في الحاضر، وأن التعامل معها يتطلب رؤية استراتيجية موحدة وقرارًا سياديًا واعيًا يضع الأمن الرقمي في صدارة أولويات التخطيط القومي، حفاظًا على استقرار الدولة وصونًا لقرارها الوطني في عالم تحكمه التكنولوجيا بقدر ما تحكمه الجغرافيا.