أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن يوم عاشوراء يحمل معاني عظيمة للنجاة والإصلاح والتقرب إلى الله، مشيرًا إلى أن الشباب بحاجة إلى استلهام الدروس النبوية التي ترشدهم إلى طريق النجاة الحقيقية في الدنيا والآخرة.

وأوضح قابيل خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب" المذاع على قناة mbc masr 2،أن النبي محمد ﷺ وضع منهجًا متكاملًا لمن يبحث عن النجاة، من خلال ثلاث وصايا نبوية جامعة تمثل أساس إصلاح الإنسان لنفسه وعلاقته بربه وبالناس.

وقال العالم الأزهري أن الوصية الأولى هي: «أمسك عليك لسانك»، مؤكدًا أن الكلمة قد تكون سببًا في رفعة الإنسان أو هلاكه، داعيًا إلى تحري الصدق وتجنب الغيبة والنميمة والجدال المؤذي، والانتباه إلى أثر الكلمات في حياة الأفراد والمجتمعات.

وتابع أن الوصية الثانية هي «وليسعك بيتك»، موضحًا أن المقصود بها أن ينشغل الإنسان بإصلاح نفسه وأسرته والقيام بمسؤولياته، بدل الانشغال بأخطاء الآخرين أو التدخل فيما لا يعنيه، لافتًا إلى أن بناء المجتمع يبدأ من إصلاح الفرد وبيته.

وأشار إلى أن الوصية الثالثة هي: «وابكِ على خطيئتك»، مؤكدًا أن التوبة الصادقة ومراجعة النفس من أهم أسباب النجاة، داعيًا إلى الإكثار من الاستغفار وعدم اليأس من رحمة الله مهما عظمت الذنوب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾.

ولفت العالم الأزهري إلى أن مفهوم العزة يتعرض أحيانًا لفهم خاطئ، حيث يربط البعض بينها وبين المال أو الجاه أو القوة الظاهرة، بينما يؤكد القرآن الكريم أن العزة الحقيقية مصدرها الله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾.

وضرب مثالًا بسيدنا موسى عليه السلام، الذي لم يكن يمتلك فصاحة اللسان الكاملة، ومع ذلك اصطفاه الله تعالى وكلمه وجعله من أولي العزم من الرسل، مؤكدًا أن ما يراه الإنسان نقطة ضعف قد يجعله الله سببًا للتميز والنجاح والرفعة.

وأكد قابيل أن الطريق إلى العزة والنجاح يبدأ بالكلمة الطيبة والعمل الصالح، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، داعيًا إلى الإكثار من ذكر الله والتحلي بالأخلاق الحسنة والتعامل الطيب مع الآخرين.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن النجاة الحقيقية تتحقق بالجمع بين الثقة في الله والأخذ بالأسباب، وهو المنهج الذي تجلى بوضوح في الهجرة النبوية وقصة سيدنا موسى عليه السلام، مشيرًا إلى أن من أحاطته عناية الله نال السكينة والتوفيق مهما كانت التحديات.