أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العبادات في الإسلام تقوم على مبدأ التسليم لأوامر الله سبحانه وتعالى، سواء أدرك الإنسان الحكمة منها أم لم يدركها، مشددًا على أن جوهر الإيمان الحقيقي يتمثل في السمع والطاعة دون ربط الامتثال بالفهم الكامل لكل التفاصيل.
وخلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، أوضح الجندي أن المسلم قد يطّلع على بعض الحكم والأسرار المتعلقة بالعبادات، وقد لا يطّلع عليها، لكن ذلك لا يغيّر من وجوب الامتثال والطاعة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.
وأكد أن العبادات تختلف في طبيعتها عن العلوم المادية والتجريبية، موضحًا أن علوم الموجودات والكون تعتمد على البحث والتجربة والاختبار، حيث تبدأ العملية العلمية بوضع الفرضيات ثم اختبارها وتحليل نتائجها للوصول إلى الحقائق العلمية.
وأضاف أن منهج البحث العلمي يقوم على الشك المنهجي المنظم كوسيلة للوصول إلى اليقين، وهو ما يميز العلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكيمياء والفلك وغيرها من العلوم التي تعتمد على الملاحظة والتجربة.
وأشار الجندي إلى أن مفهوم الاتباع في الدين يقوم على الاقتداء والمحاكاة والالتزام بأوامر الله ورسوله دون اشتراط معرفة جميع الأسباب والحِكم مسبقًا، موضحًا أن المؤمن يقدّم الطاعة على الجدل، ويثق في الحكمة الإلهية حتى وإن لم يدرك تفاصيلها كاملة.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، مؤكدًا أن اتباع النبي محمد ﷺ هو الطريق العملي لإثبات محبة الله، وأن العلاقة بين المحبة والاتباع علاقة وثيقة أكدها القرآن الكريم.
وأوضح أن الفارق بين المؤمن والعاقل من جهة، والسفيه من جهة أخرى، يظهر في طريقة التعامل مع الأوامر الشرعية، لافتًا إلى أن السفيه يجعل التنفيذ مشروطًا بمعرفة كل التفاصيل والإجابات، بينما يبدأ المؤمن بالامتثال ثم يسعى إلى الفهم والتدبر.
كما استشهد بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ في سياق الحديث عن تحويل القبلة، موضحًا أن القرآن الكريم قدّم نموذجًا واضحًا للفرق بين منهج التسليم ومنهج الجدل العقيم، داعيًا إلى الالتزام بأوامر الله دون تعقيد أو تشكيك غير مبرر.