قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مبدأ الاتباع يمثل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها عملية التعلم واكتساب المعرفة، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم قدّم نموذجًا فريدًا لذلك في قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر، عندما قال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، في صورة تعكس التواضع وأدب طالب العلم مع معلمه.

وأوضح الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون"، أن تحصيل العلم يحتاج إلى الصبر والالتزام وحسن الاتباع، مؤكدًا أن التواضع أمام العلم كان سمة الأنبياء والصالحين، وأن قصة موسى والخضر تحمل العديد من الدروس التربوية في هذا الجانب.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العلوم تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي: علم العبادات، وعلم الموجودات، وعلم الغيبيات، موضحًا أن لكل نوع منهجه وأدواته الخاصة في التحصيل والفهم.

وتابع أن علم العبادات لا يُدرك بالعقل المجرد أو الاجتهاد الشخصي، وإنما يُعرف من خلال الوحي الإلهي، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾، مؤكدًا أن تفاصيل العبادات كالصلاة والصيام والحج لم تُترك للعقول، بل جاءت بتعليم مباشر من الله سبحانه وتعالى.

ولفت إلى أن علم الموجودات يشمل العلوم الكونية والطبيعية التي تعتمد على البحث والتجربة والاستنتاج، مثل الفلك والفيزياء والكيمياء، لافتًا إلى أن هذا النوع من العلوم يقوم على الفرضيات والاختبارات العلمية حتى الوصول إلى النتائج الصحيحة، وهو ما يعكس أهمية التفكير والاجتهاد في فهم سنن الكون.

وشدد على أن جوهر الإيمان الحقيقي يتمثل في الامتثال لأوامر الله ورسوله، موضحًا أن المسلم قد يدرك الحكمة من بعض التكاليف الشرعية وقد لا يدركها كاملة، لكن ذلك لا يمنعه من الالتزام بها والثقة في أن وراءها خيرًا ومصلحة.

كما أشار إلى أن القرآن الكريم فرّق بين موقف المؤمن وموقف السفيه من التكاليف الشرعية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، موضحًا أن السفيه يربط التنفيذ بالفهم الكامل لكل التفاصيل، بينما المؤمن يبدأ بالاستجابة والطاعة ثم يسعى إلى الفهم والتدبر.