رفعت إسرائيل، الأحد، حالة التأهب العسكري إلى مستويات عالية عقب الغارة الجوية التي استهدفت منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تقديرات أمنية باحتمال تعرضها لرد صاروخي أو هجمات من إيران أو حلفائها خلال الساعات المقبلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يستعد لاحتمال إطلاق نار أو صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية في أعقاب الهجوم الذي استهدف الضاحية الجنوبية، مؤكداً أنه يحافظ على "حالة التأهب والاستعداد التام لمختلف السيناريوهات الدفاعية والهجومية".

وأضاف أن رئيس الأركان إيال زامير يجري تقييمًا متواصلاً للوضع مع كبار قادة الجيش، فيما دعت المؤسسة العسكرية الإسرائيليين إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية والاستعداد لأي تطورات محتملة.

وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن المؤسسة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية تحسبًا لرد إيراني محتمل، مشيرة إلى أن التقديرات الإسرائيلية لا تستبعد إطلاق صواريخ أو تنفيذ هجمات مشابهة لتلك التي أعقبت استهداف الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه الإجراءات بعد ساعات من تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي غارة استهدفت مبنى سكنيًا في منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت "مقرًا قياديًا" تابعًا لحزب الله، فيما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المستهدف مسؤول في وحدة الارتباط والتنسيق التابعة للحزب.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الغارة إلى ثلاثة قتلى و15 مصابًا، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستمرار عمليات البحث والإنقاذ بين الأنقاض، وسط أضرار كبيرة لحقت بالمباني السكنية والمحال التجارية المحيطة بموقع الاستهداف.

وفي واشنطن، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحفظًا على توقيت الضربة الإسرائيلية، قائلاً إن الهجوم على بيروت "ما كان ينبغي أن يحدث"، في وقت أكد فيه أن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.

وأضاف ترامب أنه لا ينبغي تنفيذ أي هجمات إسرائيلية أخرى داخل لبنان، معتبرًا أن إسرائيل تمتلك حق الدفاع عن نفسها، إلا أن الهجوم الذي جاء ردًا عليه كان "بسيطًا للغاية ولا قيمة له"، في إشارة إلى الطائرات المسيرة التي أطلقها حزب الله باتجاه شمال إسرائيل.

في المقابل، تصاعدت المواقف الإيرانية المنددة بالغارة. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الهجوم الإسرائيلي على لبنان يثبت "عدم رغبة أو عدم قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها"، بينما شدد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء على أن العدوان الإسرائيلي "لن يمر من دون رد".

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا ومفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، ما يثير مخاوف من أن يؤدي أي رد عسكري جديد إلى تعقيد المشهد الإقليمي وتهديد الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهم بين الجانبين.