تتجه الأنظار إلى التطورات المتسارعة في الملف الإيراني الأمريكي، مع تزايد التوقعات بإمكانية توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، الأحد، في وقت لا تزال فيه السلطات الإيرانية تدرس المقترحات المطروحة، وسط استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الجدل الداخلي بشأن أي اتفاق محتمل.

وفي مؤشر على استمرار التحفظ الإيراني، نقلت وكالة "فارس" عن مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض أن طهران لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشأن مذكرة التفاهم المقترحة مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن دراسة الأبعاد السياسية والقانونية والفنية للمقترحات ما تزال جارية على مختلف المستويات.

إسرائيل كـالكلب المسعور

وفي السياق ذاته، شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، على ضرورة عدم الوقوع في "خطأ التقدير"، معتبرًا أن أي توجه نحو اتفاق أو تفاهم يجب أن يسبقه "كبح إسرائيل"، على حد تعبيره. وتابع: "الطريق إلى التفاهم يمر عبر كبح النظام الصهيوني وإذا لم يتم كبح هذا الكلب المسعور، فإنه سيعضنا قبل أن يجف الحبر على الاتفاق"، محذرًا من أن أي اتفاق لن يكون مضمونًا في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

ويأتي ذلك بينما أعلن التلفزيون الإيراني أن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا أمام حركة السفن الأجنبية "حتى إشعار آخر"، نافيًا عمليًا ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال السبت إن الاتفاق المرتقب من المقرر توقيعه الأحد، وإن المضيق سيفتح فور توقيع التفاهم.

تخصيب اليورانيوم

على صعيد متصل، كشفت مصادر إيرانية مطلعة عن أبرز بنود مسودة مذكرة التفاهم قيد البحث بين الجانبين. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة "رويترز" إن طهران وافقت، بموجب المسودة، على الإبقاء على الوضع النووي الحالي حتى التوصل إلى اتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية خلال الفترة الانتقالية.

وأضاف المسؤول أن إيران تعهدت أيضًا بعدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية، فيما وافقت الولايات المتحدة، وفق المسودة، على بحث آلية لتخفيف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد خلال فترة تمتد 60 يومًا.

وبحسب المسؤول نفسه، تتضمن المذكرة المقترحة رفعًا أو تعليقًا مؤقتًا للعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، بما يسمح لطهران باستئناف بيع النفط والحصول على عائداته المالية، إضافة إلى الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، عبر تحويلات مباشرة وخطوط ائتمان مالية.

وفد قطري في طهران

وفي موازاة التحركات الأمريكية والإيرانية، أفادت وكالة "إيسنا" الإيرانية بوصول وفد قطري إلى طهران، في إطار الجهود الرامية إلى دفع المفاوضات بين الجانبين واستكمال المشاورات التي جرت خلال الأيام الماضية، ما يعكس استمرار الدور القطري كوسيط رئيسي في المحادثات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا، وسط توقعات بأن يشهد الأحد إعلان اتفاقات إطارية على أكثر من مسار، من بينها تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، إذا ما حصل على الموافقة النهائية من الطرفين.