يمكن اختصار تفاصيل تلك الورطة التي يغرق فيها ترامب حاليا بفضل ضغوط حليفه الأول نتنياهو في عنوان المتهور والغبي المتهور هو الذي قرر بعد انتهاء تدمير غزة أن يعيد رسم خريطة المنطقة على هواه وطبقا لخطط الكيان الصهيوني الاستعمارية، واستغل هذا الغرور الذي يحكم تصرفات ترامب بأن جره إلى تلك الورطة الكبيرة التي لا يعلم أحد حتى الآن كيف سيخرج منها.
وحاليا يتابع العالم مهزلة سياسية لم تحدث من قبل، فهاهي الولايات المتحدة بعد كل هذا القصف والغارات الجوية والحصار بكل أنواعه وحشد دول العالم ضد إيران، ومع ذلك يضطر الآن ليقبل بالشروط الايرانية ويعلن استعداده للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار.
وتكتمل المهزلة بالتردد الامريكي وتباين المواقف كل يوم، تارة تجد ترامب يرحب بالاتفاق ويعلن ذلك ثم يتعرض لضغوط من صديقه وحليفه نتنياهو فيتراجع وهكذا.
والحقيقة الناصعة التي يتفق عليها أغلب المحللين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تورط في الحرب بواسطة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ظنًا منه أنها ستكون حربًا سهلة، مشابهة لحرب تغيير الحكومة في فنزويلا، لكنه رأى هناك مشهدًا آخر إذ وجد نفسه في مستنقع يصعب الخروج منه، وقد حاول الخروج منه حتى الآن، ولا يزال يحاول الافلات من الغرق ولم ينجح حتى الآن.
وتكتمل ملامح الورطة عندما نتذكر أن الولايات المتحدة فقدت الكثير من الثقة والمصداقية في علاقتها بحلفائها، لأنها لم تستطع الحفاظ على قواعدها العسكرية في هذه البلاد، إذ إن تلك القواعد بدلًا من أن تكون وسيلة لحماية هذه الدول، أصبحت هي نفسها هدفًا للضربات الصاروخية الإيرانية وقد أثر ذلك في الجيش الأمريكي.
وبالطبع نتذكر تفاصيل المكالمة الغاضبة التي انفجر فيها ترامب في وجه حليفه بسبب إصراره على مواصلة العدوان على لبنان والتي تضمنت ألفاظاً نابية تلفظ بها ترامب واتهم نتنياهو بأنه يقوم بتخريب جهود وقف الحرب ويضع مستقبله السياسي على المحك، وفق أرقام الاستطلاعات في الولايات المتحدة.