تسريع وتيرة تحديث محطات الرفع، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة.. ملفات تصدرت اجتماع الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري لمتابعة الخطة الشاملة لتطوير مصلحة الميكانيكا والكهرباء، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لإدارة المنظومة المائية وضمان استدامة خدمات الري والصرف على مستوى الجمهورية.
ويأتي التحرك في وقت تتجه فيه الوزارة إلى إعادة صياغة منظومة تشغيل المحطات وفق مستهدفات الجيل الثاني لمنظومة الري 2.0، عبر برنامج تطوير يمتد من تحديث المعدات الكهروميكانيكية وإنشاء محطات جديدة، وصولًا إلى التوسع في نظم المراقبة والتحكم الذكية والطاقة النظيفة.
واستعرضت الاجتماع نتائج الخطة التي أعدت بالتعاون مع المركز القومي لبحوث المياه، والتي ترتكز على ثمانية محاور رئيسية تستهدف رفع كفاءة الأصول الحالية، وتطوير البنية التحتية للمصلحة، وتعزيز التحول الرقمي وأتمتة التشغيل، إلى جانب دعم جاهزية مراكز الطوارئ ومتابعة المشروعات المنفذة والجاري تنفيذها.
وبين وزير الري أن نجاح خطة التطوير لا يرتبط بإضافة محطات جديدة أو استبدال المعدات القديمة، وإنما يعتمد بالدرجة الأولى على تحقيق التوازن بين مشروعات الإحلال والتجديد وبين الحفاظ على كفاءة الأصول القائمة وإطالة عمرها التشغيلي، بما يحقق أفضل عائد اقتصادي وفني من الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع الحيوي.
وفي موازاة تطوير البنية التحتية، تضع الوزارة العنصر البشري في صدارة أولوياتها، حيث أكد سويلم أهمية التوسع في إعداد الكوادر الفنية المتخصصة القادرة على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في قطاع المياه، مشيرًا إلى التنسيق مع الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي للاستفادة من خبراتها التدريبية، بالتوازي مع العمل على تأسيس خمس مدارس فنية لتكنولوجيا المياه بنظام التعليم المزدوج لتوفير احتياجات القطاع من الفنيين المؤهلين.
وفي السياق نفسه تتجه وزارة الري إلى تعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي في توفير احتياجات محطات الرفع من قطع الغيار والمكونات الكهروميكانيكية، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على الواردات، ودعم الصناعة الوطنية، وتوفير حلول أكثر استدامة لأعمال التشغيل والصيانة، وفي مسار موازٍ، تدرس الوزارة التوسع التدريجي في تطبيق نماذج الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة وتشغيل وصيانة عدد من المحطات، وفق آليات تضمن الحفاظ على كفاءة الأداء وجودة الخدمة، مع تقييم مستمر للنتائج قبل تعميم التجربة على نطاق أوسع.
ويحظى ملف الطاقة النظيفة باهتمام متزايد ضمن خطة التطوير، حيث وجه وزير الري بمواصلة دراسة البدائل المتاحة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية بمحطات الرفع، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود التقليدي وتقليل الانبعاثات الكربونية، ويدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة البيئية.
وتعكس محاور التطوير التي تتابعها الوزارة توجهًا متكاملا لا يقتصر على تحديث المعدات والمنشآت، بل يمتد إلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الضامن الرئيسي لاستدامة كفاءة التشغيل. وفي هذا الإطار، وجه سويلم بإعداد خطة متكاملة لإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية، والتوسع في برامج بناء القدرات والتدريب التخصصي، وتأهيل المهندسين والفنيين للحصول على الاعتمادات المهنية اللازمة، بما يدعم جاهزية مصلحة الميكانيكا والكهرباء لمواكبة متطلبات التطوير المستقبلي ورفع كفاءة إدارة وتشغيل محطات الرفع على مستوى الجمهورية.