في العاشرة من عمرها، تحمل شهبة محمد هوية مركبة؛ سورية فلسطينية مقيمة في القاهرة، لم تطأ قدماها غزة يومًا، لكنها تحفظ وجعها كما لو أنها وُلدت بين أزقتها.
الطفلة التي كبرت على نشرات الأخبار وصور الحرب، لم تجد وسيلة أقرب إلى قلبها من الدراما لتقول إنها فلسطينية، ولتبحث عن دور يشبه انتماءها قبل أن يشبه عمرها.

مليحة بنت مليحة
بدأت شهبة حضورها اللافت في مسلسل "مليحة" الذي عُرض في رمضان 2024، حيث جسدت شخصية الطفلة مليحة ضمن حكاية أسرة فلسطينية تعيش في السلوم وتضطر للعودة إلى غزة وسط ظروف قاسية.
في المشهد الأخير، توصِي الجدة حفيدتها بفلسطين، تسألها: "إنتِ مليحة؟" فتجيب: "فلسطينية"، ثم تسألها: "وتفضلي إيه؟" فترد بثبات: "فلسطينية"... وينتهي العمل على هذا الإقرار بالهوية.

عهد صحاب الأرض
في هذا العام، تعود شهبة إلى المساحة ذاتها في ملحمة "صحاب الأرض"، العمل الذي يتناول الوضع الإنساني في غزة بعد حرب 7 أكتوبر.
والمسلسل بطولة إياد نصار ومنة شلبي ونخبة من الفنانين، ومن إخراج بيتر ميمي، ويقدم سردًا إنسانيًا لعائلة فلسطينية تتفرق بها السبل تحت القصف، فيما يحاول الأب الوصول إلى أطفاله في الضفة الغربية وسط انقطاع الاتصال والحصار.
وعن مشاركتها تقول شهبة، بصوت يشبه الحلم أكثر مما يشبه التصريح: "أول ما اتعرض عليّ الدور وافقنا من غير ما نسمع تفاصيل، بس عشان الشخصية فلسطينية. أنا بحب أساعد الفلسطينيين، ومش عارفة أساعدهم إزاي، فالدور ده هو الحاجة الوحيدة اللي أقدر أعملها عشانهم".
وتضيف في حديثها لـ"اليوم": "إحنا ما حضرناش الحرب، بس اتربينا على القضية الفلسطينية. أول ما حد يسألني حلمك إيه؟ أقول: أصحى ألاقي مفيش حرب في فلسطين، وتتحرر ومفيش قصف ولا تجويع".

كلما نادت الدراما فلسطين.. كانت شهبة هناك
عن دورها في "صحاب الأرض"” تجسد شهبة شخصية الأخت الوسطى التي تبوح لوالدها بما لا تقوله شقيقتها الكبرى.
كما تتابع أن الفريق العمل في المسلسل كله كان يعمل "بقلب واحد" لإيصال وجع غزة كما هو، بلا تزييف.
وبعيدًا عن الكاميرا، تمارس شهبة الجمباز والسباحة، وحصلت على تكريم من الاتحاد المصري، وتعشق الرسم. لكنها حين تُسأل عن حلمها، لا تتحدث عن بطولة أو شهرة، بل عن وطن لم تزره يومًا، وتنتظر أن تراه بلا حرب.