تواصل مصر تعزيز شراكاتها الدولية في قطاع المياه، في ظل التحديات المتنامية التي تواجه الموارد المائية على المستويين الإقليمي والعالمي، وسعي الدولة إلى دعم جهود التكيف مع التغيرات المناخية وتطوير أدوات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، بحث الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، مع مسكيرم برهان، المدير الإقليمي لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بالبنك الدولي، والوفد المرافق لها، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات المياه والتنمية المستدامة والتكيف مع التغيرات المناخية.
واستعرض وزير الري خلال اللقاء ملامح الوضع المائي في مصر، موضحًا أن البلاد تعتمد بصورة شبه كاملة على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها المائية، في ظل محدودية الموارد الطبيعية المتاحة وتزايد الطلب على المياه، الأمر الذي دفع الدولة إلى تبني حزمة متكاملة من السياسات والإجراءات لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات.
وأشار سويلم إلى أن هذه الجهود شملت التوسع في مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية، إلى جانب تطبيق مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يسهم في دعم الأمنين المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما استعرض وزيرالري محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، باعتبارها الإطار التنفيذي الذي تقود من خلاله الدولة عملية تطوير إدارة الموارد المائية، عبر التوسع في تطبيقات التحول الرقمي، واستخدام النظم الذكية والتنبؤات الحديثة، وتعزيز الحوكمة المائية، ورفع كفاءة البنية التحتية وتحسين نوعية المياه.
وتناول الاجتماع جهود الوزارة في تفعيل الإدارة التشاركية للمياه من خلال روابط مستخدمي المياه، التي تجاوز عددها 6400 رابطة على مستوى الجمهورية، بما يدعم مشاركة المنتفعين في إدارة الموارد المائية على مستوى المساقي والزّمامات الزراعية، ويسهم في رفع كفاءة استخدام المياه وترشيد تكاليف العملية الزراعية وتعظيم العائد الاقتصادي للمزارعين.
كما استعرض الدكتور سويلم تجربة مصر في تنفيذ مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، وفي مقدمتها محطات بحر البقر والمحسمة والدلتا الجديدة، والتي تمثل أحد أبرز محاور التوسع في الموارد المائية غير التقليدية، وتعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه لدعم خطط التنمية الزراعية والعمرانية.
وشهد اللقاء مناقشة مبادرة البنك الدولي "Water Forward" ومقترح إعداد "الميثاق المائي"، حيث أكد وزير الري أهمية أن تنطلق المبادرات الدولية من أولويات واحتياجات الدول الوطنية، مع التركيز على الجوانب التنفيذية والتمويلية وبناء القدرات ونقل الخبرات الفنية، بما يدعم قدرة الدول على مواجهة تحديات المياه والمناخ.
كما استعرض الجانبان محفظة من المشروعات المقترحة في قطاع المياه، تستهدف ربط أولويات الدولة المصرية بفرص التمويل والتنمية الدولية، بما يعزز قدرة القطاع على تنفيذ مشروعاته الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق نفسه بحث الجانبان فرص التعاون المستقبلية في عدد من المجالات، من بينها تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية، والتحول الرقمي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، وتطوير البنية التحتية المائية، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق الأمن المائي وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.