دخل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران مرحلة جديدة، الاثنين، مع تبادل واسع للهجمات الجوية والصاروخية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة، بينما دعت الولايات المتحدة الطرفين إلى وقف التصعيد بشكل فوري.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يستعد لـ"عدة أيام إضافية من القتال" مع إيران، مشيرًا إلى أن التقديرات العسكرية لا تستبعد تحول المواجهة إلى صراع طويل الأمد، رغم استمرار الجهود السياسية لاحتواء الأزمة.
وقال الجيش إن إيران أطلقت منذ الليلة الماضية ما لا يقل عن 20 صاروخًا باليستيًا باتجاه إسرائيل، مؤكدًا اعتراض معظمها أو سقوطها في مناطق مفتوحة دون تسجيل أضرار كبيرة. كما أشار إلى إطلاق صاروخين باليستيين من اليمن باتجاه إسرائيل، تم اعتراض أحدهما فيما لم يصل الآخر إلى هدفه.
في المقابل، نفذت إسرائيل موجتين من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن عشرات المقاتلات شاركت خلال الليل في استهداف تسع منظومات للدفاع الجوي في غرب ووسط البلاد، قبل أن تشن في ساعات الفجر غارات على ثلاثة مصانع داخل مجمع للبتروكيماويات جنوب غربي إيران.
وأكدت تقارير إيرانية أن الغارات استهدفت مجمع "كارون" للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر، ما استدعى إخلاء المنطقة. واعتبر الحرس الثوري الإيراني أن استهداف منشآت الطاقة يمثل "لعبة خطرة"، ملوحًا باستهداف منشآت نفطية في المنطقة إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية.
وشدد الجيش الإسرائيلي على أن العمليات الهجومية تنفذها إسرائيل بشكل مستقل، لكنه أقر بوجود تنسيق كامل مع القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، لافتًا إلى أن القوات الأمريكية شاركت في اعتراض بعض الصواريخ الإيرانية.
كما كشف عن إجراء رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير ثلاث محادثات مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر منذ بدء التصعيد.
سياسيًا، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وقف فوري لتبادل الهجمات بين الجانبين، مؤكدًا في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" ضرورة احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
من جانبها، حمّلت إيران الولايات المتحدة المسؤولية عن التصعيد، معتبرة أن الهجمات الإسرائيلية لا يمكن فصلها عن السياسات الأمريكية في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن استمرار الضربات المتبادلة سيؤدي إلى تعقيد المسار الدبلوماسي مع واشنطن وزيادة حالة الشك الإيرانية تجاه النوايا الأميركية.
وفي لهجة تصعيدية، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر عسكري قوله إن طهران مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن أي محاولة للضغط العسكري لن تحد من طبيعة الرد الإيراني.
كما حذر المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء" العسكري إبراهيم ذو الفقاري من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواجهان ردًا أكثر شدة إذا استمرت الهجمات على الأراضي الإيرانية.
ويعد هذا التصعيد الأكبر بين الجانبين منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل الماضي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى.