تحتل المحيطات موقعًا محوريًا في معادلة التوازن البيئي على كوكب الأرض، إذ تمثل المصدر الأكبر للحياة البحرية، وتسهم في تنظيم المناخ العالمي، وتوفر الغذاء وسبل المعيشة لمئات الملايين من البشر، ومع تزايد التحديات البيئية التي تواجه النظم البحرية، تتجدد سنويًا الدعوات إلى تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى حماية المحيطات وضمان استدامة مواردها للأجيال المقبلة.

ويوافق الثامن من يونيو من كل عام الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات، وهي المناسبة التي اعتمدتها الأمم المتحدة رسميًا عام 2008، بعد سنوات من طرح الفكرة خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية "قمة الأرض" الذي استضافته مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية عام 1992، وشهد انطلاقة عدد من المبادرات والاتفاقيات الدولية المرتبطة بحماية البيئة والتنمية المستدامة.

ويحمل احتفال هذا العام شعار "إعادة التصور: ما وراء العالم الذي نعرفه.. علاقة جديدة مع محيطنا"، وهو شعار يعكس توجهًا عالميًا نحو إعادة النظر في العلاقة بين الإنسان والبيئة البحرية، من خلال الانتقال من مفهوم الاستغلال إلى مفهوم الشراكة والحماية، وتعزيز الوعي بأهمية المحيطات باعتبارها جزءًا أصيلًا من مستقبل التنمية والاستدامة.

ومن جانبها أوضحت الدكتورة لمياء إسماعيل محمدين أستاذ التلوث البحري بشعبة البيئة البحرية ورئيس مجلس مديري المعهد الدولي للمحيطات IOI، إلى أن الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات يمثل فرصة سنوية لتجديد الالتزام بحماية البيئة البحرية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، خاصة في ظل ما تواجهه البحار والمحيطات من تحديات متزايدة ترتبط بالتلوث والتغيرات المناخية والصيد الجائر والضغوط البشرية المختلفة.

وأضافت لمياء محمدين أن بناء وعي مجتمعي حقيقي بقضايا المحيطات بات ضرورة لا تقل أهمية عن الجهود العلمية والتشريعية، لافتة إلى أن حماية البيئة البحرية تبدأ من إدراك المجتمع للدور الذي تؤديه البحار في حياته اليومية، سواء على مستوى الغذاء أو المناخ أو الاقتصاد.

وفي هذا السياق، يواصل المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد دوره في دعم الجهود العلمية والتوعوية المرتبطة بحماية البيئة البحرية، من خلال التعاون مع المعهد الدولي للمحيطات،  حيث شهدت السنوات الماضية تنظيم سلسلة من الفعاليات والبرامج التوعوية التي استهدفت نشر الثقافة البيئية وتعزيز المشاركة المجتمعية في قضايا الحفاظ على البحار والمحيطات.

وشملت هذه الفعاليات ندوات علمية وورش عمل وبرامج تثقيفية وحملات لتنظيف الشواطئ، إلى جانب أنشطة افتراضية استمرت حتى خلال فترة جائحة كورونا، كما حظيت  بدعم عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية والبيئية، من بينها جامعة السويس، والمركز الاستكشافي للعلوم، وجهاز شؤون البيئة، وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، في إطار جهود مشتركة تستهدف تعزيز الوعي بقضايا البيئة البحرية واستدامة الموارد الطبيعية.

ويحمل احتفال المعهد هذا العام شعار "محيطنا يعني الحياة"، حيث أطلق مسابقة فنية لمختلف الفئات العمرية للتعبير عن العلاقة بين الإنسان والبحر وأهمية الحفاظ على الموارد البحرية، من خلال مجالات إبداعية متنوعة تشمل التصوير تحت الماء، والفن الرقمي، والعروض التفاعلية، والفيديو القصير، والرسوم المتحركة، والرسم الزيتي، والمجسمات الفنية.

ومن المقرر أن  يستضيف المعهد فعاليات الاحتفال الرئيسية يوم الخامس عشر من يونيو الجاري، حيث سيتم تكريم الفائزين في المسابقة واستعراض الأعمال المشاركة، في رسالة تؤكد أن حماية المحيطات لم تعد مسؤولية المؤسسات المتخصصة وحدها، بل أصبحت قضية مجتمعية وإنسانية ترتبط بمستقبل التنمية وجودة الحياة واستدامة الموارد الطبيعية على مستوى العالم.