تقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ووزيرة التنمية المحلية، ووزيرة البيئة، بشأن آخر مستجدات خطة الدولة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة في مصر، ومدى جاهزية منظومة التعقيم والإيواء والحماية الصحية لمواجهة المخاطر الوبائية والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان.
وأكدت النائبة أن ظاهرة انتشار الكلاب الضالة باتت تمثل أحد التحديات المجتمعية والصحية الملحة، في ظل تزايد شكاوى المواطنين بمختلف المحافظات من انتشارها داخل المناطق السكنية والقرى والمدن الجديدة، وفي محيط المدارس والمستشفيات والطرق العامة، وما يرتبط بذلك من حوادث عقر ومطاردة وإصابات متكررة، فضلًا عن حالة القلق المتنامية لدى المواطنين، خاصة الأسر والأطفال وكبار السن.
وأشارت إلى أن القضية لم تعد تقتصر على مخاطر الإصابة بمرض السعار فقط، وإنما أصبحت ترتبط بصورة مباشرة بملف الصحة العامة والأمن الصحي، في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بمخاطر الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان (Zoonotic Diseases)، والتي تمثل أحد أبرز مصادر الأوبئة والأمراض الناشئة على مستوى العالم.
وأضافت أن التقديرات الرسمية المتداولة خلال عامي 2025 و2026 تشير إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تتراوح بين 10 و11 مليون كلب وفقًا لبيانات الجهات البيطرية المختصة، بينما تذهب تقديرات أخرى إلى أعداد أكبر من ذلك، الأمر الذي يستوجب وجود قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة.
كما لفتت إلى أن تقارير صحية حديثة أشارت إلى تسجيل أكثر من 1.2 مليون حالة عقر أو خدش من الحيوانات خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، وهو ما يعكس حجم التحديات الصحية المرتبطة بهذا الملف ويطرح تساؤلات حول كفاءة التدخلات الحالية ومدى كفايتها.
وأوضحت النائبة أنه رغم إعلان الحكومة خلال العامين الأخيرين عن تنفيذ برامج للتطعيم والتعقيم وإنشاء ملاجئ لإيواء الكلاب الضالة، إلى جانب تخصيص أراضٍ لإقامة مراكز إيواء جديدة في عدد من المحافظات، فإن الواقع الميداني في العديد من المناطق لا يزال يشير إلى استمرار الظاهرة بصورة ملحوظة، بما يستدعي تقييمًا شاملًا لنتائج الخطط المطبقة ومدى فاعليتها.
وأكدت أن المتغيرات الصحية العالمية وما شهدته السنوات الأخيرة من أزمات وأوبئة عابرة للحدود تفرض ضرورة تعزيز منظومة الرصد والمتابعة والتأهب الصحي، والتأكد من جاهزية الدولة للتعامل مع أي مخاطر مستقبلية قد ترتبط بالتجمعات الكبيرة للحيوانات الضالة داخل الكتل السكنية.
وطالبت النائبة الحكومة بتوضيح ما يلي:
ما العدد التقديري الرسمي الحالي للكلاب الضالة في مصر وفق أحدث قواعد البيانات المعتمدة لدى الجهات المختصة؟
ما نتائج خطة الدولة الخاصة بالتطعيم والتعقيم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وعدد الحالات التي تم التعامل معها فعليًا بكل محافظة؟
ما عدد الملاجئ ومراكز الإيواء التي تم إنشاؤها أو الجاري تنفيذها حاليًا، وما نسب الإنجاز الفعلية والطاقة الاستيعابية المستهدفة لكل محافظة؟
هل توجد قاعدة بيانات قومية موحدة لرصد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان المرتبطة بالحيوانات الضالة؟
وما آليات التنسيق القائمة بين وزارات الصحة والزراعة والتنمية المحلية والبيئة في هذا الشأن؟
ما الإجراءات الوقائية والاستباقية التي تتخذها الدولة للتعامل مع احتمالات ظهور أو انتشار أمراض أو فيروسات مرتبطة بالحيوانات الضالة في ضوء المتغيرات الصحية العالمية الراهنة؟
ما الخطة الزمنية المستهدفة لخفض أعداد الكلاب الضالة بصورة آمنة ومستدامة؟
وما مدى كفاية الموارد المالية والفنية والبشرية المخصصة لتنفيذ هذه الخطة؟
ما الإجراءات العاجلة المتخذة لحماية المواطنين في المناطق الأكثر تضررًا، وخاصة في محيط المدارس والمستشفيات ومراكز الشباب والحدائق العامة والتجمعات السكنية؟
واختتمت النائبة بيانها بالتأكيد على أن ملف الكلاب الضالة لم يعد مجرد قضية تتعلق بحوادث العقر أو مرض السعار، بل أصبح قضية متكاملة تمس الصحة العامة والأمن الصحي وجودة الحياة للمواطنين، الأمر الذي يتطلب رؤية حكومية واضحة ومعلنة تتضمن مؤشرات الأداء ومعدلات التنفيذ والنتائج المحققة وخطة الدولة المستقبلية للتعامل مع هذا الملف الحيوي.