أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مشروع الموازنة العامة الجديدة يتضمن زيادات كبيرة في مخصصات القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، بما يعكس استمرار توجه الدولة نحو الاستثمار في بناء الإنسان ودعم مسارات التنمية الشاملة.
وخلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، أوضح رئيس الوزراء أن مخصصات قطاع الصحة سترتفع بنسبة 30% مقارنة بالعام المالي الحالي، فيما تشهد مخصصات التعليم زيادة بنحو 20%، إلى جانب تخصيص 47.5 مليار جنيه لدعم العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، بزيادة تصل إلى 69%.
وأشار مدبولي إلى أن قطاع الصناعة يحظى بأولوية كبيرة في الموازنة الجديدة، حيث تم تخصيص نحو 90 مليار جنيه لبرامج مساندة الإنتاج والصادرات والأنشطة الخدمية والسلعية وريادة الأعمال، فضلاً عن 48 مليار جنيه لرد أعباء التصدير، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وفي الشأن الاقتصادي، لفت رئيس الوزراء إلى استمرار المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، مشيراً إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2025 حتى مارس 2026، مقابل 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، كما سجلت الإيرادات الضريبية نمواً بنسبة 29% دون فرض أعباء ضريبية جديدة.
وأكد مدبولي أن الحكومة تمضي في تنفيذ خطة إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، موضحاً أنه سيتم بدء تنفيذ الحزمة الأولى من قرارات الدمج والإلغاء وإعادة الهيكلة خلال الشهر الجاري، مع استمرار الإجراءات تباعاً حتى نهاية العام.
كما كشف عن التوسع في برنامج الطروحات الحكومية، مشيراً إلى الانتهاء من إجراءات القيد المؤقت لعدد من الشركات المملوكة للدولة تمهيداً لطرح ما بين 4 و5 شركات بالبورصة قبل نهاية عام 2026، في إطار تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وفيما يتعلق بملف الطاقة، شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تتابع بشكل يومي توفير احتياجات الكهرباء والوقود خلال فصل الصيف، في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الاستهلاك، مؤكداً استمرار العمل على إدخال مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة لتقليل فاتورة استيراد الوقود وضمان استقرار الشبكة الكهربائية.
وحول ملف الدعم، أكد مدبولي أن الدولة لا تستهدف خفض قيمة الدعم في الموازنة، وإنما ضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين، موضحاً أن الحكومة تواصل دراسة آليات التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مع مراعاة مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، تمهيداً لبدء التطبيق التدريجي خلال العام المالي المقبل.
وأوضح أن منظومة الدعم النقدي ستعتمد على تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفقاً لمستويات الاحتياج، بما يتيح توجيه الدعم بصورة أكثر عدالة وكفاءة للفئات الأولى بالرعاية، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل المنظومة الجديدة خلال مؤتمر صحفي مخصص لهذا الملف بعد الانتهاء من الدراسات والمشاورات اللازمة.
واختتم رئيس الوزراء تصريحاته بالتأكيد على استمرار الحكومة في متابعة الملفات الاقتصادية والتنموية، لافتاً إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد جولات ميدانية وافتتاحات لعدد من المشروعات الخدمية والتنموية في مختلف المحافظات.