أكدت سحر وهدان، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون العلاقات العامة، في تصريح خاص لـ"اليوم" أن الوضع السياسي والإجتماعي الراهن في مصر يشهد حالة من التوتر على المستويين الشعبي والسياسي، مشيرة إلى أن إحباط المواطنين من بعض العمليات الإنتخابية الأخيرة وما تلاها من قرارات مؤسسية يعكس شعوراً بعدم وضوح الرؤية السياسية وعدم اليقين حيال السياسات الحكومية، مضيفة أن هذا الواقع يستدعي البحث عن آليات عملية لإعادة بناء الثقة وتخفيف الاحتقان بين مختلف الأطراف، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي على المدى الطويل.
*إحياء إفطار الأسرة الوطنية كأداة للحوار والتقارب*
وأوضحت أن شهر رمضان المبارك يمثل فرصة مهمة لإحياء ما يمكن تسميته بـ "إفطار الأسرة الوطنية"، وهي اللقاءات الرمضانية التي تجمع بين الأطراف السياسية والاجتماعية المختلفة. هذه اللقاءات، رغم طابعها الاجتماعي، تحمل إمكانات كبيرة لإجراء حوار غير رسمي بين الحكومة والمجتمع المدني والقوى السياسية، بما يسهم في فهم أفضل للقرارات وتقليل سوء الفهم المحيط بالمشهد العام.
وأشارت إلى أن هذه المساحات الحوارية تمثل أداة فعالة للتقارب الاجتماعي والسياسي، حيث يمكن للنقاشات الهادئة على موائد الإفطار أو اللقاءات الرمضانية تبادل الرسائل وتقديم تطمينات غير مباشرة للمجتمع.
وأضافت أن ذلك يساهم في تخفيف القلق العام واستعادة جزء من الثقة بين المواطنين والمؤسسات، كما يوفر أرضية لفهم المخاوف والتبريرات المختلفة للأطراف كافة، بما يعزز الشفافية والمساءلة بطرق غير رسمية لكنها ذات أثر ملموس.
*التعددية السياسية والحوار الوطني كركائز للإستقرار*
وأكدت علي أن التعددية السياسية ليست خياراً، بل هي صمام أمان الوطن. مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية الراهنة تتطلب تنوعاً في الرؤى ومشاركة واسعة من مختلف القوى السياسية، وليس الاكتفاء بصوت واحد. فالتحاور بين الأطراف المختلفة يغني عملية صناعة القرار ويضمن توازنًا بين مصالح المجتمع، مما يعزز الاستقرار ويتيح للقيادة تبني سياسات أكثر نضجًا وفعالية.
وشددت على أن الحوار الوطني والمؤسسات التشريعية يمثلان حجر الزاوية في عملية النضج الديمقراطي، إذ يجب أن يتحول الحوار إلى تشريعات ملموسة تنعكس على الواقع العملي، مع التأكيد على أن هذه المؤسسات ليست مجرد منصات رمزية، بل مختبرات حقيقية لمناقشة القضايا الشائكة، بما في ذلك القوانين والإجراءات الانتخابية المحلية وغيرها من الملفات ذات الأولوية الوطنية.
*الشفافية والمسؤولية في إدارة التعديلات الحكومية*
وعن التعديلات الوزارية الأخيرة، أكدت علي أن هذه التعديلات أثارت تساؤلات حول جدارة بعض المسؤولين وكفاءة السياسات الحكومية، خصوصاً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضحت أن من الضروري أن يقدم رئيس الوزراء بياناً أو مؤتمرًا صحفياً يوضح أسباب التعديلات ويعرض مؤشرات واضحة عن خطة الحكومة في الفترة القادمة، مع الرد على تساؤلات الإعلام لتعزيز الشفافية وتقليل حالة عدم اليقين بين المواطنين.
*الجمهورية التي تصنع المستقبل*
وأشارت إلى أن السياسة لا تُدار فقط عبر المنصات الرسمية، بل تتطلب تهيئة المناخ العام والثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف، فالمبادرات الرمضانية والإجتماعات الاجتماعية تتيح نوعاً من "الدردشة السياسية" الهادئة بعيداً عن صخب الإعلام أو الضغط البرلماني، مما يسمح بفهم أعمق للقرارات وتقليل حدة سوء الفهم بين المواطنين والهيئات الرسمية.
وأختتمت تصريحها قائلة: إن إعادة النظر في أساليب التواصل بين الحكومة والمجتمع، واستثمار الفعاليات الاجتماعية الرمضانية كأدوات للحوار، يشكلان نقطة انطلاق مهمة لتخفيف التوتر وتحسين مناخ الثقة، وتعزيز الانفتاح على الحوار الوطني الجاد والبناء، بما يخدم الاستقرار والتنمية المستدامة على المستويين الاجتماعي والسياسي في مصر، مضيفة أن الإستجابة لهذه الدعوات تعني الإنتقال من جمهورية تواجه التحديات إلى جمهورية تصنع المستقبل بمشاركة جميع أبنائها، وتبني نظامًا ديمقراطيًا قادرًا على مواجهة الأزمات المتعددة بحكمة وفعالية.