أشادت الدكتورة إلهام محمد شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر، والمشرف على الواعظات والتوعية الدعوية والتثقيفية للطالبات الوافدات بمدينة البعوث الإسلامية، بنجاح جهود الأزهر الشريف في احتواء تداعيات حادث أبنوب المأساوي، مؤكدة أن استجابة أهالي الضحايا لنداء الصلح والتنازل عن الثأر تمثل نموذجًا إنسانيًا ووطنيًا رفيعًا يُجسد قيم التسامح وحفظ الدماء والانتصار للمصلحة العامة.

وقالت الدكتورة إلهام شاهين، في مقال تناول وساطة الأزهر الشريف في الصلح بين أهالي ضحايا الحادث الذي هزّ محافظة أسيوط، إن المأساة التي خلفها إطلاق نار عشوائي من شخص مضطرب نفسيًا، وأسفر عن سقوط ضحايا من المسلمين والمسيحيين، لم تكن مجرد واقعة جنائية مؤلمة، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع على تجاوز الألم ومنع امتداد تداعيات الفاجعة إلى دوائر الثأر والاحتقان المجتمعي.

وأضافت أن الأزهر الشريف تحرك منذ اللحظات الأولى للحادث بتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حيث لم يقتصر الأمر على إيفاد وفد من كبار علماء الأزهر الشريف للسعي في الإصلاح ورأب الصدع، بل تابع فضيلته بنفسه جهود الصلح، وحرص على مواساة أسر الضحايا، والتواصل هاتفيًا مع أصحاب الحق والثأر، داعيًا إلى تغليب صوت الحكمة على صوت الغضب، ومصلحة المجتمع على نوازع الانتقام.

وأوضحت أن وفد الأزهر الشريف برئاسة الأستاذ الدكتور عباس شومان نجح في فتح مسارات للحوار والتهدئة، حيث قبلت الأسر العزاء واستجابت عائلتان مسلمتان وعائلتان مسيحيتان لنداء الإصلاح، وتنازلت عن الثأر، في موقف وصفته بأنه «مشهد جدير بالتأمل»، يعكس أصالة المجتمع المصري وقدرته على الانتصار لقيم الرحمة والتعايش رغم قسوة الفقد ومرارة الألم.

وقالت الدكتورة إلهام شاهين: «لا أدري أيهما أفضل؛ من دعا إلى السلام وسعى إليه، أم من استجاب لدعوته وهو يحمل ألم الفقد في قلبه؟»، مؤكدة أن الدعوة إلى الصلح تحتاج حكمة وشجاعة وإخلاصًا، بينما تحتاج الاستجابة لها نفسًا كبيرة قادرة على الانتصار على الجراح الخاصة من أجل خير الناس جميعًا.

وأكدت " شاهين " أن فضيلة الإمام الأكبر قدم نموذجًا للقيادة المجتمعية الواعية التي لا تكتفي بإصدار التوجيهات، بل تتابع وتواسي وتبادر، فيما قدمت العائلات التي استجابت للصلح نموذجًا آخر في السمو فوق الألم الخاص من أجل استقرار المجتمع وحماية الوطن من أسباب الفرقة والانقسام.

واختتمت الدكتورة إلهام شاهين بالتأكيد على أن نجاح وساطة الأزهر الشريف في صلح أهالي ضحايا حادث أبنوب يبعث برسالة مهمة مفادها أن المجتمعات تُحفظ بالحكمة، وأن السلام حين ينتصر على الثأر يصبح انتصارًا للوطن بأسره.

1000464926
1000464926