أكدت الدكتورة نُهى السن، أستاذ علم الاجتماع، أن قيمة العطاء لا تقتصر على كونها سلوكًا فرديًا محمودًا، بل تمثل أحد الأعمدة الأساسية التي يقوم عليها تماسك المجتمع واستقراره، مشيرة إلى أن علم الاجتماع ينظر إلى العطاء باعتباره قيمة منظمة للعلاقات بين الأفراد، وليست مجرد فعل خيري أو استجابة عاطفية عابرة.

وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن فكرة العطاء في علم الاجتماع ترتبط بمنظومة القيم التي تحكم المجتمع، مستشهدة بأفكار عالم الاجتماع الفرنسي ، الذي أكد أن القيم المشتركة، وعلى رأسها العطاء، هي التي تصنع حالة التماسك الاجتماعي، وليس فقط القوانين أو النظم الرسمية، موضحة أن المجتمع لا يستقيم إلا عندما تتحول هذه القيم إلى سلوك يومي بين أفراده.

وأضافت أن غرس القيم الإيجابية، وفي مقدمتها العطاء، يسهم بشكل مباشر في تقوية ما يمكن وصفه بـ"المناعة النفسية" لدى الأفراد، موضحة أن الإنسان ليس مطالبًا بإزالة كل التحديات أو الأزمات من حوله، لكنه يحتاج إلى بناء داخلي قوي يمكنه من التعامل مع هذه التحديات بثبات واتزان.

وأشارت إلى أن الأسرة تظل المؤسسة الاجتماعية الأولى والأهم في تشكيل هذه القيم، خاصة في السنوات السبع الأولى من عمر الطفل، حيث تتكون خلالها البنية الأساسية لشخصيته، مؤكدة أن ما يغرسه الأب والأم في هذه المرحلة يظل مؤثرًا في سلوك الأبناء طوال حياتهم، حتى مع تعدد المؤثرات الحديثة مثل المدرسة ووسائل التواصل الاجتماعي.

وشددت أستاذ علم الاجتماع على أن غرس قيمة العطاء لا يتحقق بالكلام فقط، بل يتطلب ممارسات يومية يراها الطفل ويقلدها، موضحة أن الأطفال يتعلمون بالمحاكاة أكثر من التلقين، وأن التناقض بين الأقوال والأفعال يُضعف تأثير القيم، بينما يعزز السلوك العملي—مثل التعاون داخل الأسرة، والتقدير المتبادل—ترسيخ هذه القيم بشكل حقيقي ومستدام.

https://youtu.be/-LDcUfQm64I?si=HsXFIDJnFxDmswGE