عاد ملف الأذان في القدس إلى واجهة التوتر مجددًا، بعد مصادقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع على مشروع قانون يفرض قيودًا جديدة على استخدام مكبرات الصوت في المساجد، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية من محاولة "شرعنة" منع الأذان وتغيير الواقع الديني والتاريخي في المدينة المقدسة.

وتكتسب القضية حساسية استثنائية لدى المسلمين، فالأذان ليس مجرد وسيلة للإعلان عن أوقات الصلاة، بل شعيرة إسلامية أصيلة ورمز ديني وتاريخي متجذر في هوية القدس. 

في هذا السياق، يستحضر المسلمون مشهد حين صدح صوت الصحابي الجليل بلال بن رباح الأذان في المسجد الأقصى عقب الفتح الإسلامي للمدينة على يد الخليفة عمر بن الخطاب عام 636 ميلادية، بعدما كان قد امتنع عن الأذان منذ وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. في حدث ظلّ أحد أبرز الرموز التاريخية لارتباط المسلمين بالقدس عبر القرون.

تحذير من فرض واقع 

في هذا السياق، حذر خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري من خطورة المشروع الإسرائيلي الجديد، معتبرًا أنه يمثل انتقالاً من محا

ولات التضييق المتفرقة إلى مرحلة السعي لإضفاء غطاء قانوني على منع الأذان أو الحد منه.

وينص مشروع القانون، الذي تقدم به حزب "قوة يهودية" بزعامة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على منع تركيب أو تشغيل أنظمة صوتية في المساجد دون الحصول على ترخيص مسبق، مع منح الشرطة صلاحيات وقف الأذان ومصادرة مكبرات الصوت في حال اعتبرت أن مستوى الصوت يتجاوز الحدود المسموح بها.

وأكد الشيخ صبري أن الأذان عبادة وشعيرة دينية أصيلة لا يحق لسلطات الاحتلال التدخل فيها أو تقييدها، مشددًا على أن القوانين الدولية لا تمنح قوة الاحتلال حق تغيير الأوضاع الدينية والقانونية في الأراضي المحتلة.

وأضاف أن الحديث عن "الضجيج" الناتج عن الأذان يتجاهل حقيقة أن مصدر الضوضاء الحقيقي يتمثل في الطائرات الحربية والدبابات والجرافات العسكرية التي تستخدم ضد الفلسطينيين بشكل يومي.

انتهاكات غير مسبوقة

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق للانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، وفق ما وثقته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في تقريرها الشهري الأخير.

وأفاد التقرير بأن قوات الاحتلال اقتحمت المسجد الأقصى 30 مرة خلال شهر واحد، فيما منعت رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل 91 وقتًا، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على المصلين وإغلاق المسجد الأقصى لفترات طويلة تجاوزت أربعين يومًا.

كما رصد التقرير اقتحامات يومية للمستوطنين داخل باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، تخللتها طقوس تلمودية ومحاولات لإدخال قرابين خلال ما يسمى "عيد الفصح"، في إطار مساعٍ فلسطينية تعتبرها محاولة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد.

وامتدت الانتهاكات، بحسب التقرير، إلى الحرم الإبراهيمي الشريف، حيث واصلت قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها الأمنية ومنع المصلين والموظفين من الوصول بحرية إلى الحرم، إضافة إلى إغلاق عدد من المرافق والأبواب التاريخية التابعة له.

ولم تقتصر الاعتداءات على المقدسات الإسلامية، بل شملت أيضًا المقدسات المسيحية، حيث اقتحمت الشرطة الإسرائيلية كنيسة القيامة خلال احتفالات "سبت النور"، ما أثار انتقادات فلسطينية واسعة واعتُبر مساسًا بحرية العبادة.