الشيخ مصطفى حسين مشيط (المنفلوطي المجهول) صديق العمر ورفيق الصبا للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي

موقع اليوم يستعرض السيرة الذاتية للأديب مصطفى مشيط ويلقي الضوء على ما كتبه الكاتب الصحفي الراحل أحمد طه الفرغلي، الأديب والمؤرخ رحمه الله، ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة اليوم.

ولد الشيخ مصطفى مشيط الأديب الكبير والشاعر الصوفي الملهم والعالم الأزهري الفقيه بمدينة منفلوط في أسرة تنتمي إلى الدوحة المحمدية المباركة، أي أنه من السادة الأشراف الأطهار عليهم وعلى زعيم هذه الدوحة المباركة سيدنا رسول الله أفضل الصلاة والسلام.

منذ صباه اتجه إلى حفظ القرآن الكريم ودراسة العلوم الدينية وفنون الشعر والأدب، والتي كانت تستهوي معظم أبناء هذا الجيل.

نشأ ملازمًا للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي، وقد اشتركا بل اجتمعا في النسب النبوي الشريف، وأرضعا معًا كتوأمين، بل وفي العلم كانا ملازمين أخويين مترابطين، كما ذكرنا، برباط النسب الشريف إلى خير الأنام.

أما أحدهما فهو الأديب المنفلوطي، فقد دوى اسمه وذاع صيته واحتل مكانة عالية وسامية ومرموقة في الشرق والغرب، وانتشر أدبه الفياض في ربوع العالم وكل الأقطار العربية.

أما أديبنا الثاني فهو المنفلوطي المجهول، الأديب الشيخ مصطفى مشيط الشاعر الصوفي الذي انزوى في صومعته، وقد جنح إلى التصوف واتخذ منه سبيلًا، وعزف إلى العزلة وهرب من الناس إلى رب الناس متفكرًا في ملكوته، زاهدًا في الحياة الدنيا طالبًا للآخرة. وإن كان ذلك كله لم يمنعه من ممارسة دوره كعالم وفقيه في أحد مساجد القاهرة بعد أن رحل إليها من منفلوط، والتي كان أحد علمائها وأشهر أئمة مساجدها. فاختفت جوهرة وضاءة ووردة مكنونة في عالم الشعر والأدب، وفقيهًا في العلوم الدينية.

فلم يعرف قدره إنسان، ولم يحس بمنزلته رائدًا للأدب، فهو بطبيعته أديب موهوب، ولكن تغلبت عليه النزعة الصوفية الانطوائية.

ويقول أحد الذين عاصروه، الشيخ الوزاني رحمه الله، وهو أحد الكتاب المشهورين: عندما تجلس معه تجذبك روحه الجذابة الشفافة، وتضفي عليك الإيمان والتقوى، متدفق الروح كبير القلب.

وقد ورد في ترجمة الشاعر المرحوم الشيخ طه الأمين في ديوانه «نفح الزهور» والذي صدر عام 1937م، صفحة 12: «نشأ كما نشأ آباؤه محبًا للعلوم والآداب، مكبًا على المذاكرة والتحصيل، ودرس الأدب وبعض العلوم الأزهرية على أستاذه الشيخ مصطفى مشيط».

ومن هنا يتبين لنا مدى أستاذية شيخنا الأديب المنفلوطي المجهول، البارع في فنون الشعر والأدب مصطفى مشيط.

وشاعرنا قال الشعر في كل أغراضه، وخاصة الشعر الديني الصوفي، وله ديوان شعر كبير لم يطبع بعد، وشعره يتسم بالروعة والجودة ورصانة الأسلوب وحسن التعبير والروحانية والصوفية الخالصة التي تعشق الذات الإلهية، وتفيض حبًا وشوقًا إلى زعيم الحضرة والدوحة المحمدية بقصائد غاية في الروعة تؤكد عشق المحبين الزاهدين.