أعلنت إسرائيل، الأحد، سيطرتها على قلعة "الشقيف" الأثرية في جنوب لبنان، واعتبارها جزءًا مما تصفه بـ"المنطقة الأمنية"، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا لعملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية وتوسيعًا لنطاق المواجهة مع حزب الله.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي استولى على قلعة الشقيف الاستراتيجية الواقعة جنوب لبنان، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في الموقع ضمن المنطقة الأمنية التي تسعى إسرائيل إلى فرضها على طول الحدود الشمالية.

وأوضح كاتس، عبر حسابه على تلجرام، أن العملية نُفذت بتوجيه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الجيش وسّع عملياته العسكرية شمال الحدود وعبر نهر الليطاني، وسيطر على مرتفعات الشقيف التي وصفها بأنها من أهم المواقع الاستراتيجية للدفاع عن بلدات الجليل في شمال إسرائيل.

وأضاف أن الجنود الإسرائيليين عادوا إلى القلعة بعد أكثر من أربعة عقود على معارك عام 1982، ورفعوا العلم الإسرائيلي فوقها مجددًا، في إشارة إلى المعركة التي دارت في الموقع خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

العلم الإسرائيلي

أظهرت صور متداولة، العلم الإسرائيلي مرفوعًا فوق القلعة التاريخية، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من المناطق المحيطة بها عقب أيام من الغارات الجوية والقصف المكثف الذي استهدف محيط الموقع.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن العملية العسكرية تركز على فرض السيطرة العملياتية على مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي، مؤكدًا أن الهدف منها تفكيك البنية التحتية التابعة لحزب الله وتوسيع خط الدفاع الأمامي داخل الأراضي اللبنانية.

أفضل نماذج القلاع

تقع قلعة الشقيف، المعروفة أيضًا باسم "بوفور"، قرب مدينة النبطية وعلى مسافة نحو 14.5 كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل. وشُيدت القلعة قبل نحو 900 عام على يد الصليبيين فوق منحدر صخري يطل على نهر الليطاني، ما منحها أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة عبر التاريخ.

وتصف اليونسكو القلعة بأنها واحدة من أفضل نماذج القلاع المحفوظة من العصور الوسطى في الشرق الأدنى، كما أدرجتها ضمن 34 موقعًا ثقافيًا لبنانيًا حصلت على حماية معززة مؤقتة خلال عام 2024، وهي أعلى درجات الحصانة الممنوحة للمواقع التراثية ضد الاستهداف العسكري.

وكانت بلدية أرنون اللبنانية قد حذرت قبل أيام من المخاطر التي تهدد الموقع الأثري نتيجة القصف الإسرائيلي، مطالبة المنظمات الدولية بالتدخل لحمايته، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بتعرض المنطقة لغارات عنيفة تزامنت مع اشتباكات ميدانية بين القوات الإسرائيلية وعناصر حزب الله.

التوغل الإسرائيلي

يأتي التوغل الإسرائيلي الجديد رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في أبريل الماضي، حيث شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا لافتًا في العمليات العسكرية، وسط تأكيدات إسرائيلية بمواصلة التحرك شمال نهر الليطاني واستهداف مواقع تابعة لحزب الله.

ويرى مراقبون أن التصعيد المتسارع على الجبهة اللبنانية قد ينعكس على الجهود الدبلوماسية الجارية في المنطقة، خصوصًا في ظل ربط إيران أي تفاهمات مستقبلية مع الولايات المتحدة بوقف العمليات العسكرية في لبنان، بينما تؤكد إسرائيل استمرار عملياتها ضد ما تصفه بالتهديدات الأمنية على مختلف الجبهات.