لم تكن أسماء، الممرضة الشابة، تتخيل أن عامها الأول من الزواج سينتهي داخل أروقة محكمة الأسرة، بعدما تحولت حياتها الزوجية إلى انتظار طويل لرجل تقول إنها تزوجته ولم تعش معه سوى أسابيع معدودة.
داخل محكمة الأسرة بالكتكات في الجيزة، جلست أسماء تروي تفاصيل عام تصفه بأنه "الأطول في حياتها"، مؤكدة أن زواجها من سمير، المهندس الثلاثيني، بدأ بأحلام بسيطة كأي فتاة تبحث عن الاستقرار وتكوين أسرة، إلا أن الواقع جاء مختلفًا تمامًا عما رسمته في خيالها.
تقول الزوجة إن زوجها سافر للعمل بعد فترة قصيرة من الزواج، وكانت تتفهم طبيعة عمله وظروفه المهنية، بل شجعته على السفر أملاً في بناء مستقبل أفضل لهما. لكن الأيام تحولت إلى أسابيع، والأسابيع إلى شهور، بينما ظل المنزل خاليًا من صاحبه.
وأضافت أن زوجها كان يعود على فترات متباعدة لا تتجاوز بضعة أيام، ثم يغادر مجددًا، حتى اكتشفت مع نهاية العام الأول من الزواج أنها لم تقضِ معه سوى شهر واحد فقط، متفرقًا على عدة زيارات قصيرة.
وتابعت: "كنت أعيش وحدي طوال الوقت، أستيقظ وحدي وأعود من عملي وحدي وأواجه كل تفاصيل الحياة بمفردي، حتى المناسبات والأعياد كانت تمر وكأنني غير متزوجة".
وأكدت أسماء أن المشكلة لم تكن في السفر وحده، بل في غياب الحياة الزوجية بكل تفاصيلها، مشيرة إلى أنها حاولت أكثر من مرة التحدث مع زوجها لإيجاد حل يحقق التوازن بين عمله وحياتهما الأسرية، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل.
وقالت إن المكالمات الهاتفية والرسائل لم تعد كافية لتعويض الغياب الطويل، وإن شعورها بالوحدة كان يزداد مع مرور الوقت، خاصة عندما وجدت نفسها تعيش حياة أقرب إلى حياة العازبات منها إلى حياة الزوجات.
وتروي الزوجة أن نقطة الحسم جاءت عندما أدركت أن انتظارها قد يطول لسنوات دون تغيير حقيقي، فقررت اللجوء إلى محكمة الأسرة ورفع دعوى خلع، مبررة طلبها باستحالة استمرار الحياة الزوجية على هذا النحو.
واختتمت أسماء أقوالها قائلة: "تزوجت لأبني بيتًا وأسرة، لا لأنتظر زوجي بالشهور. كنت أشعر أنني زوجة على الورق فقط، أما في الواقع فكنت أعيش وحدي".
ولا تزال الدعوى المقامة من الزوجة أمام محكمة الأسرة بالكتكات قيد النظر، ولم يصدر فيها حكم نهائي حتى الآن.