مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال التكنولوجيا، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل الوظائف وسوق العمل، بعدما فرض نفسه داخل المؤسسات والشركات والقطاعات المختلفة، ليطرح تساؤلات عديدة حول مصير الوظائف التقليدية، وفرص المرأة في مواكبة هذا التطور المتسارع.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن التكنولوجيا قد تهدد بعض المهن، يؤكد متخصصون أن الذكاء الاصطناعي يفتح أبوابًا جديدة أمام المرأة، خاصة في مجالات العمل الرقمي والعمل الحر والتسويق الإلكتروني وتحليل البيانات وصناعة المحتوى.
الدولة تدعم تمكين المرأة رقميًا
وضعت الدولة المصرية ملف تمكين المرأة على رأس أولوياتها ضمن رؤية مصر 2030، في إطار دعم مشاركة المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، بالتوازي مع خطط التحول الرقمي التي تشهدها مختلف القطاعات.
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أهمية دعم المرأة وتأهيلها لمواكبة المتغيرات الحديثة، باعتبارها شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت الدولة في إطلاق برامج تدريبية تستهدف الفتيات والسيدات في مجالات التكنولوجيا والاتصالات وريادة الأعمال، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والعمل الإلكتروني، بما يتيح فرصًا أكبر للمرأة داخل سوق العمل الحديث.
المجلس القومي للمرأة.. تدريب وتأهيل للمستقبل
وفي هذا الإطار، يواصل المجلس القومي للمرأة جهوده لرفع الوعي التكنولوجي لدى السيدات، من خلال تنظيم برامج وورش تدريبية متخصصة في مجالات التسويق الرقمي، والعمل الحر، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال.
كما يعمل المجلس على دعم المرأة اقتصاديًا، ومساعدتها على اكتساب مهارات جديدة تتناسب مع طبيعة الوظائف المستقبلية، خاصة مع التغيرات الكبيرة التي يشهدها سوق العمل عالميًا.
الموارد البشرية وإعادة تشكيل الوظائف
ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أصبحت إدارات الموارد البشرية مطالبة بإعادة تقييم طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، حيث لم تعد الشهادات وحدها كافية، بل أصبحت القدرة على التعلم والتطوير المستمر من أهم عوامل النجاح.
ويرى خبراء أن المؤسسات الحديثة بدأت تتجه نحو تدريب الموظفات على استخدام التقنيات الذكية بدلًا من استبعاد الوظائف التقليدية، مع توفير بيئة عمل مرنة تدعم المرأة وتساعدها على التوازن بين العمل والحياة الأسرية.
كما ساهمت التكنولوجيا في زيادة فرص العمل عن بُعد، وهو ما منح كثيرًا من السيدات فرصة الدخول إلى مجالات جديدة دون التقيد بمكان أو وقت ثابت.
تحديات تواجه المرأة في عصر التكنولوجيا
ورغم الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، لا تزال المرأة تواجه عددًا من التحديات، أبرزها ضعف التدريب الرقمي في بعض المناطق، والخوف من التكنولوجيا، وصعوبة مواكبة التطور السريع، إلى جانب استمرار بعض الأفكار التقليدية التي تحصر المرأة بعيدًا عن المجالات التقنية.
كما تواجه بعض السيدات صعوبة في التوفيق بين المسؤوليات الأسرية ومتطلبات التعلم والتطوير المهني، خاصة مع التغير المستمر في طبيعة الوظائف الحديثة.
كيف تتعامل المرأة مع الذكاء الاصطناعي؟
خبراء التنمية البشرية يؤكدون أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يبدأ بالتعلم واكتساب المهارات الرقمية، وليس بالخوف من التكنولوجيا.
وينصح المتخصصون السيدات بالاستفادة من الدورات التدريبية المجانية والمنصات الإلكترونية، وتطوير مهارات الإبداع والتواصل، باعتبارها من المهارات التي لا يمكن للتكنولوجيا أن تحل محلها.
كما أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنظيم العمل، وصناعة المحتوى، والتسويق، وإدارة المشروعات الصغيرة، أصبح فرصة حقيقية لزيادة الإنتاج وتحقيق دخل أكبر.
نماذج نسائية نجحت في مواكبة التطور
مي محمد، إحدى السيدات اللاتي استطعن الاستفادة من التكنولوجيا، بدأت رحلتها بتعلم التسويق الإلكتروني عبر الإنترنت، قبل أن تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة مشروعها الصغير الخاص بالمنتجات اليدوية.
وتقول مي إن التكنولوجيا ساعدتها على الوصول إلى عدد أكبر من العملاء وتوفير الوقت والجهد، مؤكدة أن التعلم المستمر كان السبب الرئيسي في نجاحها.
وفي تجربة أخرى
تمكنت سارة أحمد من تغيير مسارها المهني بالكامل بعد دراسة البرمجة وتحليل البيانات، لتلتحق بإحدى الشركات المتخصصة في تطوير التطبيقات الذكية.
وتؤكد سارة أن المستقبل سيكون لصالح الأشخاص القادرين على التطور واكتساب المهارات الجديدة
.
مستقبل جديد للمرأة
ويرى متخصصون أن الذكاء الاصطناعي لن يكون تهديدًا حقيقيًا للمرأة بقدر ما يمثل فرصة لإعادة اكتشاف قدراتها داخل سوق العمل الحديث، خاصة مع التوسع في الوظائف الرقمية والعمل المرن.
ويبقى التحدي الأكبر في توفير التدريب والتأهيل المستمر، حتى تتمكن المرأة من مواكبة التطور التكنولوجي، والتحول من مستخدم عادي للتكنولوجيا إلى عنصر مؤثر في صناعة المستقبل.