في نفحة إيمانية عظيمة ينتظرها المسلمون من عام إلى آخر، تستقبل الأمة الإسلامية غدًا يوم عرفة، أحد أعظم أيام الله فضلًا ومكانة، اليوم الذي تتنزل فيه الرحمات وتُستجاب فيه الدعوات، ويقف فيه حجاج بيت الله الحرام على جبل عرفات في مشهد مهيب تفيض فيه القلوب خشوعًا وإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.
ويحظى يوم عرفة بمكانة خاصة في القرآن الكريم والسنة النبوية، فقد أقسم الله تعالى به في كتابه العزيز، فقال سبحانه:
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، وفسّر عدد من العلماء “المشهود” بأنه يوم عرفة، لما يشهده من اجتماع المسلمين والطاعات والرحمات.
كما قال الله تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، وهي الآية التي نزلت على النبي ﷺ يوم عرفة أثناء حجة الوداع، لتؤكد عظمة هذا اليوم ومكانته في الإسلام.
وفي السنة النبوية الشريفة، وردت أحاديث كثيرة تبين فضل صيام يوم عرفة، حيث قال النبي ﷺ:
«صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده»، وهو ما يجعل صيامه فرصة عظيمة لمحو الذنوب وتجديد التوبة وفتح صفحة جديدة مع الله.
كما قال رسول الله ﷺ:
«ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة»، في إشارة إلى ما يحمله هذا اليوم من رحمة ومغفرة وعتق من النار لعباد الله الصالحين.
وأكد علماء الدين أن صيام يوم عرفة يُستحب لغير الحاج، أما الحاج الواقف بعرفة فالأفضل له الفطر حتى يتقوى على أداء المناسك والدعاء. كما شددوا على أن فضل هذا اليوم لا يقتصر على الصيام فقط، بل يشمل الإكثار من الذكر والدعاء وقراءة القرآن والصدقات وصلة الأرحام.
ومع اقتراب ساعات يوم عرفة، يعيش المسلمون حالة من الشوق الروحي والترقب الإيماني، آملين أن تكون هذه الساعات المباركة بابًا للمغفرة والرحمة وقبول الدعوات، في يوم وصفه العلماء بأنه “يوم النجاة الأكبر” وواحد من أعظم مواسم الطاعة في الإسلام.