توافد حجاج بيت الله الحرام، صباح اليوم الاثنين الثامن من ذي الحجة، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالتلبية والتكبير والدعاء.
ويُعد يوم التروية محطة روحانية مهمة في رحلة الحج، حيث يتجه الحجاج إلى مشعر منى للمبيت فيه استعدادًا للوقوف بعرفة في اليوم التالي، وهو الركن الأعظم من مناسك الحج.
وتحرص ملايين الأسر العربية والإسلامية، وبينها المصريون، على متابعة مشاهد انتقال الحجاج إلى منى، لما يحمله هذا اليوم من رمزية دينية عظيمة ومشاعر إيمانية مؤثرة.
مناسك التروية
يستحب للحجاج التوجه إلى منى قبل أذان الظهر، حيث يؤدون الصلوات الخمس قصرًا دون جمع، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم خلال حجة الوداع.
ويُحرم الحاج المتمتع من مقر إقامته صباح يوم التروية، مرددًا التلبية: "لبيك اللهم لبيك"، بينما يبقى القارن والمفرد على إحرامهما السابق دون تحلل.
كما يحرص الحجاج خلال هذا اليوم على الإكثار من الدعاء والذكر والتلبية، في مشهد إيماني تتوحد فيه أصوات المسلمين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
ويتحرك الحجاج مع شروق شمس يوم عرفة من مشعر منى إلى صعيد عرفات، ملبين ومكبرين، تمهيدًا لأداء الوقفة الكبرى التي تمثل ذروة مناسك الحج.
مكانة تاريخية
يقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة، ويُعد أحد أبرز المشاعر المقدسة التي ارتبطت بأحداث عظيمة في التاريخ الإسلامي منذ عهد نبي الله إبراهيم عليه السلام.
وشهدت منى رمي الجمرات وذبح فداء إسماعيل عليه السلام، كما احتضنت بيعتَي العقبة التاريخيتين اللتين شكلتا نقطة تحول مهمة في مسار الدعوة الإسلامية.
ويضم المشعر عددًا من المعالم الإسلامية البارزة، أبرزها مسجد الخيف، الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وعدد من الأنبياء من قبله عبر التاريخ.
خدمات متكاملة
على صعيد آخر، تواصل السلطات السعودية تنفيذ خطط تشغيلية وتنظيمية متكاملة داخل مشعر منى، بهدف تسهيل حركة الحجاج وضمان سلامتهم خلال أداء المناسك في أجواء مستقرة وآمنة.
وسخّرت المملكة مختلف الخدمات الأمنية والطبية والتموينية ووسائل النقل الحديثة، بما يضمن انسيابية التنقل وراحة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج الحالي.
كما تعكس مشاهد يوم التروية سنويًا وحدة المسلمين واجتماعهم على أداء الشعائر، في واحدة من أعظم المناسبات الدينية التي تحظى بمتابعة واسعة داخل مصر والعالم الإسلامي.