تسارعت التحركات السياسية والدبلوماسية، الأحد، مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من إعلان تفاهم واسع يهدف إلى تثبيت التهدئة واحتواء التوترات الإقليمية.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود "تقدم كبير لكنه غير نهائي" بشأن الملف الإيراني، مشيرًا إلى احتمال صدور تطورات جديدة خلال الساعات المقبلة.
وجاءت التصريحات الأمريكية بالتزامن مع تقارير إيرانية وأمريكية تحدثت عن اقتراب الطرفين من صياغة اتفاق مرحلي يتضمن ملفات الملاحة والطاقة والعقوبات.
تفاهمات هرمز
في هذا الصدد، كشفت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن مذكرة تفاهم مقترحة بين واشنطن وطهران تنص على إعادة حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال ثلاثين يومًا.
وأشارت الوكالة إلى أن المقترح يتضمن رفع الحصار البحري تدريجيًا، إضافة إلى الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة ضمن المرحلة الأولى للتفاهم.
وأضافت "تسنيم" أن واشنطن قد ترفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني بالتوازي مع استمرار جولات التفاوض السياسية والفنية المقبلة.
وأكدت التقارير الإيرانية أن طهران لم توافق حتى الآن على أي ترتيبات مرتبطة ببرنامجها النووي ضمن الاتفاق الجاري مناقشته حالياً.
المسودة المقترحة
أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن مسودة التفاهم المقترحة تنص على التزام متبادل بين إيران والولايات المتحدة بعدم تنفيذ أي هجمات عسكرية مباشرة.
ونقلت الوكالة أن واشنطن وحلفاءها سيتعهدون بعدم مهاجمة إيران أو حلفائها، مقابل التزام إيراني بعدم شن عمليات استباقية ضد المصالح الأمريكية.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق "قطع شوطًا كبيرًا"، مؤكداً أن المناقشات النهائية تجري حاليًا تمهيدًا لإعلان رسمي قريب.
وأضاف ترامب أن أي اتفاق نهائي يجب أن يضمن منع إيران بشكل كامل من امتلاك سلاح نووي، مع استمرار التفاوض حول التفاصيل الفنية المعقدة.
وساطات إقليمية
على صعيد متصل، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده لتقديم جميع أشكال الدعم لتنفيذ أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أردوغان، خلال اتصالات مع قادة إقليميين ودوليين، أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز سيدعم استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
كما أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن أمله في استضافة بلاده الجولة المقبلة من المحادثات بين واشنطن وطهران قريبًا.
وأشار شريف إلى أن إسلام آباد تواصل جهود الوساطة السياسية والدبلوماسية بهدف تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد العسكري إلى المنطقة مجدداً.
الملف النووي
نقلت وسائل إعلام أمريكية، بينها شبكة"CBS News" وصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن المقترح الحالي يتضمن تمديد المفاوضات ثلاثين يومًا إضافية.
وأوضحت التقارير أن الاتفاق المؤقت يسمح بالإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة، مع تأجيل القضايا النووية المعقدة إلى مفاوضات لاحقة.
في المقابل، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين أن مصير مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال نقطة خلاف رئيسية.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المباحثات الحالية تركز على "إطار تفاهم" أولي، وليس اتفاقًا نهائيًا بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأشار بقائي إلى أن الجانبين يعملان على وضع الصيغة النهائية لمذكرة تتضمن أربعة عشر بندًا تمهيدًا لاستكمال التفاوض خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا الحراك السياسي بعد وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من أبريل الماضي، والذي أنهى المواجهات العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.