مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تشهد الأسواق المصرية حالة من النشاط المكثف والزحام المتزايد، بالتزامن مع حالة من القلق لدى المواطنين بسبب استمرار موجة ارتفاع الأسعار، خاصة في السلع الغذائية الأساسية والأضاحي، التي أصبحت تمثل عبئًا إضافيا على الأسر المصرية قبل موسم العيد.
جولة ميدانية لـ«عدسة اليوم» بعدد من الأسواق الشعبية
وخلال جولة ميدانية لـ«عدسة اليوم» بعدد من الأسواق الشعبية ومحال الخضروات والفاكهة، رصدت حالة من التباين في الأسعار، وسط شكاوى متكررة من المواطنين بشأن ارتفاع أسعار الطماطم التي تجاوز سعر الكيلو منها 40 جنيهاً في بعض المناطق، إلى جانب زيادة أسعار اللحوم والأضاحي بصورة لافتة.
الطماطم تشتعل في الأسواق
وعبر عدد من المواطنين عن استيائهم من الارتفاع الكبير في أسعار الخضروات، مؤكدين أن تجهيزات العيد هذا العام أصبحت أكثر صعوبة في ظل زيادة أسعار معظم السلع الأساسية.
وتقول أم أيمن، 50 عاماً وتسكن بمنطقة الطالبية بحي فيصل: "الطماطم باتت تمثل عبئًا يوميا علينا ولا غنى عنها لارتباطها بمعظم الوجبات الأساسية، إلى جانب ارتفاع أسعار البطاطس والبصل والخيار والفلفل خلال هذه الفترة".

وفي تفسيره لأسباب الأزمة، أكد نقيب عام الفلاحين، حسين أبو صدام، أن الطماطم تخرج من الحقل بسعر يتراوح بين 15 و20 جنيهاً للكيلو، إلا أن تعدد حلقات التداول بين التجار وارتفاع تكاليف النقل ونسبة الفاقد يؤدي إلى تضاعف السعر حتى يصل للمستهلك بأكثر من 40 جنيها في بعض المناطق.
وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على المحاصيل سريعة التلف، إلى جانب زيادة تكلفة النقل والشحن، مشيراً إلى أن الأسواق تحتاج إلى مزيد من الرقابة وتنظيم حركة التداول لتقليل الفجوة بين المنتج والمستهلك.
تجار: زيادة الطلب رفعت الأسعار
وخلال الجولة، قال شعبان سيد، أحد بائعي الخضار والفاكهة بمنطقة كوبري القبة بالقاهرة، إن موجة الارتفاع الحالية تعد من أقوى موجات الغلاء خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع زيادة الإقبال على شراء السلع الغذائية قبل عيد الأضحى.
وأضاف أن زيادة الطلب مع محدودية المعروض ساهمت في ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة، مؤكدًا أن الإقبال المتزايد من المواطنين قبل العيد يرفع حركة البيع بشكل واضح.
ومن جانبه، أوضح أحمد خالد، أحد تجار الخضار والفاكهة بالقاهرة، أن أسعار الطماطم تتغير بصورة يومية، نتيجة تراجع الكميات الواردة من بعض المحافظات الزراعية بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتأثر المحصول.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والعمالة يمثل عاملاً رئيسياً في زيادة الأسعار، مؤكدًا أن الأزمة لا تقتصر على الطماطم فقط، بل تشمل عدداً من السلع الغذائية الأخرى.
الأضاحي.. أسعار مرتفعة وإقبال حذر
وفي أسواق الماشية، بدت حالة من الترقب والحذر بين المواطنين، مع ارتفاع أسعار الأضاحي هذا الموسم، ما دفع بعض الأسر إلى الاتجاه نحو المشاركة الجماعية في شراء الأضاحي أو الاكتفاء بشراء اللحوم.
وكشف نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن، أن أغلى عجل أضحية في مصر هذا العام يصل وزنه إلى نحو ألف كيلو جرام، ويبلغ سعره قرابة 200 ألف جنيه، موضحًا أن هذا النوع من العجول نادر الوجود بسبب حجمه الضخم.
مواطنون: «العيد فرحة.. لكن الغلاء حاضر»
وخلال الجولة، قال يوسف أحمد، 56 عاما، إن شراء احتياجات العيد أصبح يحتاج إلى ميزانية مضاعفة مقارنة بالسنوات الماضية، مضيفًا: أسعار اللحمة تجاوزت ال400 جنيها للكيلو والطماطم لوحدها بقت عبء.. ولسه باقي طلبات العيد».
كما أكدت أم أحمد، خلال تجولها بأحد الأسواق الشعبية بمنطقة فيصل، أن شراء الأضحية أصبح يمثل تحدياً كبيرا للكثير من الأسر متوسطة الدخل، مشيرة إلى أن بعض العائلات بدأت تتجه إلى الاشتراك الجماعي في شراء العجل بدلًا من شراء أضحية كاملة.
وأضاف زوجها أن هناك تفاوتًا كبيرًا في الأسعار من منطقة لأخرى، موضحاً أن بعض التجار يستغلون زيادة الإقبال قبل العيد لرفع الأسعار بصورة مبالغ فيها.
ويبقى عيد الأضحى مناسبة تحمل البهجة للمصريين رغم الضغوط الاقتصادية، بينما يترقب المواطنون مزيدا من التدخلات لضبط الأسواق وتخفيف الأعباء عن الأسر خلال موسم العيد.