لا تبدو الجولات الميدانية لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مجرد تحركات بروتوكولية داخل جدول حكومي مزدحم، بل باتت أقرب إلى نمط إدارة يعتمد على “الحضور المباشر” في الشارع، والاستماع إلى المواطنين، ومتابعة المشروعات على أرض الواقع بدلًا من الاكتفاء بالتقارير المكتوبة.
فبين التفقد والاستماع، تتحول الزيارات من جولات رسمية إلى مساحة مفتوحة لالتقاط نبض الشارع، وقياس ردود الفعل، وإرسال رسائل سياسية وإدارية في الوقت نفسه حول جدية المتابعة الحكومية.
جولات ميدانية تتجاوز الشكل البروتوكولي:-
خلال الفترة الأخيرة، تنوعت تحركات رئيس الوزراء بين عدد من المحافظات والمواقع الخدمية، خاصة في الجيزة، حيث شملت جولات موسعة لتفقد مشروعات خدمية وتنموية.
وشهدت تلك التحركات زيارات لعدد من المواقع، من بينها مجمع مدارس “الجمهورية الجديدة” ببولاق الدكرور، وافتتاح وتفقد عيادة “روز اليوسف” المطورة بكفر طهرمس، إلى جانب متابعة مشروعات البنية التحتية والتعليم والصحة.
ويعكس هذا التنوع في الجولات تركيزًا واضحًا على القطاعات الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطن، وفي مقدمتها التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
حضور مباشر يتخطى الإجراءات الرسمية:-
في أغلب الجولات، لا يقتصر المشهد على التفقد الرسمي للمشروعات، بل يمتد إلى تفاعل مباشر مع المواطنين والعاملين في المواقع،يتوقف رئيس الوزراء أحيانًا للاستماع إلى شكاوى مباشرة، أو يطلب توضيحات من مسؤولين محليين أمام الأهالي، أو يوجّه بسرعة باتخاذ إجراءات لحل بعض المشكلات التي تُطرح خلال الزيارة.
هذا النمط من الإدارة يعكس توجهًا يقوم على “إدارة اللحظة” ميدانيًا، وربط القرار التنفيذي بما يُرصد على أرض الواقع بشكل مباشر.
المواطن في صدارة المشهد التنفيذي:-
تسهم هذه الجولات في نقل الشكاوى اليومية من نطاق المكاتبات التقليدية إلى قلب المشهد التنفيذي، حيث تصبح جزءًا من النقاش المباشر خلال الزيارة.
لكن في المقابل، يرى بعض المراقبين أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاستماع فقط، بل في تحويل هذه التوجيهات الميدانية إلى حلول مستدامة يشعر بها المواطن بشكل فعلي ومستمر، وليس فقط أثناء لحظة الزيارة
.
رسائل سياسية وإدارية متعددة المستويات:-
تحمل جولات رئيس الوزراء أكثر من رسالة في آن واحد؛ فهي موجهة للمواطن بإظهار استجابة الحكومة على الأرض، وللمسؤولين المحليين بضرورة الانضباط وسرعة التنفيذ، فضلًا عن رسالة أوسع تؤكد استمرار الدولة في تنفيذ مشروعاتها القومية رغم الضغوط الاقتصادية.
وتسعى هذه التحركات إلى ربط الخطاب الحكومي بالواقع الملموس، خصوصًا في قطاعات الخدمات الحيوية.
موقف إنساني يبرز أولوية الرعاية العاجلة:-
وخلال إحدى الجولات الميدانية الأخيرة، برز موقف إنساني لافت، حيث وجّه رئيس الوزراء بمتابعة حالة سيدة مسنة داخل أحد المستشفيات، والتأكيد على توفير الرعاية الطبية اللازمة لها بشكل عاجل.
ويعكس هذا الموقف نمطًا متكررًا في عدد من الزيارات، يقوم على التدخل السريع في الحالات الإنسانية التي يتم رصدها أثناء الجولات.
إدارة قائمة على الوجود الميداني المباشر:-
في المحصلة، يمكن قراءة حضور رئيس الوزراء في الشارع باعتباره نموذجًا لإدارة أقرب إلى الميدان، لا تكتفي بالتقارير والاجتماعات، بل تمتد إلى مواقع التنفيذ نفسها.
لكن هذا النموذج يظل مرهونًا بقدرته على تحويل “لحظة الزيارة” إلى سياسات مستمرة، تجعل من الاستماع للمواطنين نقطة انطلاق لحلول طويلة الأمد، لا مجرد مشهد يتكرر في جولات مختلفة.

.
