أثارت خطوة افتتاح ما يسمى إقليم "أرض الصومال" سفارة له بمدينة القدس المحتلة موجة إدانات عربية وصومالية واسعة خلال الساعات الماضية.
وأكدت مصر والصومال وجامعة الدول العربية رفضها القاطع لهذه الخطوة، باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا لوحدة الأراضي الصومالية واستقرار المنطقة.
كما اعتبرت الأطراف العربية والصومالية أن التحرك يمثل استفزازًا مباشرًا للعالمين العربي والإسلامي، ومحاولة لفرض واقع سياسي وقانوني مرفوض دوليًا.
موقف مصري ثابت
وفي هذا السياق، أدانت وزارة الخارجية المصرية بأشد العبارات افتتاح سفارة مزعومة لإقليم "أرض الصومال" في مدينة القدس المحتلة خلال الفترة الحالية.
وأكدت القاهرة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بمدينة القدس ووضعها القانوني والتاريخي المعترف به دوليًا.
كما شددت مصر على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني داخل القدس المحتلة أو منح شرعية لكيانات مخالفة للقانون الدولي.
وأضافت وزارة الخارجية المصرية أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي محاولات لتغيير وضعها القانوني تُعد باطلة ولاغية.
مخالفة مزدوجة
وقال الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام، إن البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية يعكس تمسك القاهرة الثابت بالشرعية الدولية ورفضها القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس المحتلة أو المساس بسيادة الدول العربية والأفريقية.
وأوضح مهران، في تصريحات خاصة لـ"اليوم"، أن افتتاح ما يسمى إقليم "أرض الصومال" سفارة مزعومة في القدس المحتلة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 478 الصادر عام 1980، والذي أكد بطلان الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بتغيير الوضع القانوني لمدينة القدس.
وأضاف أن إقامة بعثة دبلوماسية لكيان انفصالي غير معترف به دوليًا داخل مدينة محتلة يشكل مخالفة مزدوجة، تجمع بين انتهاك قواعد عدم الاعتراف بالاستيلاء على الأراضي بالقوة والتعدي على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها المعترف بها دوليًا.
وأكد مهران أن اعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال" يتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق باحترام وحدة الدول وسيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشددًا على أن الصومال دولة عضو بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية منذ عام 1960.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تعكس نمطًا متكررًا من تجاهل قواعد القانون الدولي، لافتًا إلى أن استمرار الانتهاكات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة يفاقم التوتر الإقليمي ويهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي.
إدانة صومالية
وأدانت جمهورية الصومال الفيدرالية بشدة إقدام إقليم "أرض الصومال" على افتتاح سفارة له بمدينة القدس المحتلة خلال الأيام الماضية.
وأكدت الحكومة الصومالية تمسكها الثابت بوحدة وسيادة أراضيها، ورفضها القاطع لأي تحركات أحادية تمس الوضع القانوني والسياسي للبلاد.
كما شددت مقديشو على أن هذه الخطوة تتعارض مع الشرعية الدولية وقرارات المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالقضية الصومالية ووحدة أراضيها.
واعتبرت الحكومة الصومالية أن افتتاح السفارة المزعومة خطوة مرفوضة وباطلة قانونيًا بالكامل، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني معترف به دوليًا.
تحذيرات عربية
فيما أجرى أحمد أبو الغيط اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لبحث تطورات الأزمة الحالية.
وأكد الجانبان رفضهما الكامل للتحركات الإسرائيلية الأخيرة، وضرورة تضافر الجهود العربية والصومالية لمواجهة هذه الخطوة المثيرة للتوتر الإقليمي.
كما حذرت جامعة الدول العربية من أن التغلغل الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي قد يؤدي إلى تعميق بؤر التوتر وعدم الاستقرار الإقليمي مستقبلًا.
وشددت الجامعة العربية على تمسكها بوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية ورفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى تكريس واقع انفصالي داخل البلاد.
وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في منطقة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، بوصفه دولة مستقلة.
وأعقب ذلك زيارة أجراها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى الإقليم خلال يناير الماضي، في أول زيارة رسمية عقب إعلان الاعتراف.