مع اقتراب أيام عيد الأضحى المبارك، تتجدد تساؤلات المسلمين حول الأحكام المتعلقة بالأضحية والعقيقة، خاصة لدى الأسر التي لا تستطيع الجمع بين السنتين معًا بسبب الظروف المادية، وهو ما دفع كثيرين للبحث عن الرأي الشرعي الصحيح في ترتيب الأولويات بينهما.

وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية، أن الأضحية والعقيقة كلتاهما من السنن المشروعة التي يُثاب المسلم على فعلها، مؤكدة أن الأفضل لمن استطاع أن يجمع بينهما أن يفعل ذلك طلبًا للأجر والثواب.

الأضحية مقدمة عند ضيق القدرة

وأكدت دار الإفتاء أن المسلم إذا لم يكن قادرًا إلا على واحدة منهما، فإن تقديم الأضحية يكون أولى من العقيقة؛ لأن وقت الأضحية محدود ومقيد بأيام النحر، بينما العقيقة وقتها أوسع ويمكن فعلها في أي وقت لاحق.

وأشارت إلى أن الأضحية ترتبط بشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، تُظهر معاني الطاعة والتقرب إلى الله تعالى وإحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولذلك كان الحرص عليها أولى عند التعارض بسبب ضيق ذات اليد.

العقيقة سنة ووقتها ممتد

وبيّنت دار الإفتاء أن العقيقة كذلك سنة مؤكدة، وهي من مظاهر الفرح بالمولود وشكر الله تعالى على نعمته، إلا أن الشريعة راعت أحوال الناس وظروفهم، فلم تجعل وقتها مضيقًا كالأضحية، بل أجازت تأخيرها دون حرج.

وأضافت أن المرونة في توقيت العقيقة تعكس سماحة الشريعة الإسلامية ورفعها للحرج عن الناس، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية التي قد تواجه بعض الأسر.

رسالة طمأنينة للأسر البسيطة

ولاقت فتوى دار الإفتاء تفاعلًا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أنها تحمل جانبًا من التيسير ورفع المشقة عن الأسر، وتوضح أن الإسلام دين رحمة يراعي الاستطاعة والقدرة.

كما شدد علماء الشريعة على أن المقصود من العبادات هو التقرب إلى الله بإخلاص النية، وليس التكلف أو تحميل النفس ما لا تطيق، مستشهدين بقوله تعالى: «فاتقوا الله ما استطعتم».

بين الأجر والقدرة

ويرى متخصصون في الفقه الإسلامي أن الجمع بين الأضحية والعقيقة لمن استطاع يعد من الأعمال المباركة التي تجمع بين شكر نعمة المولود وإحياء شعيرة الأضحية، لكن عند عدم القدرة تبقى الأولوية لما ضاق وقته وتعذر تعويضه، وهو ما ينطبق على الأضحية في أيام العيد المباركة.

وهكذا جاءت فتوى دار الإفتاء المصرية لتضع حدًا للحيرة المتكررة كل عام، مؤكدة أن الشريعة قائمة على التوازن بين العبادة والاستطاعة، وأن رحمة الله أوسع من أن تُضيّق على عباده.

Screenshot_2026-05-20-22-31-00-51_a23b203fd3aafc6d
دار الإفتاء المصرية