لم تكن الأموال المتداولة بين شخصين في كفر الشيخ والبحيرة مجرد أرباح نشاط تجاري، بل حصيلة منظومة خفية بُنيت على استغلال رغبة الهروب نحو الضفة الأخرى، حيث تُباع "فرصة السفر" في قوارب قد لا تعود.

مع مرور الوقت، بدأت تحركات مالية غير معتادة تثير الانتباه، لتتحول إلى خيط يقود إلى شبكة تعمل في الظل، تتخذ من الهجرة غير الشرعية بابًا لربح سريع ومضاعف.

ومع اتساع دائرة الفحص، تكشفت ملامح تشكيل يقوده عنصران جنائيان خطيران، اعتمدا على تسهيل انتقالات غير قانونية عبر البحر، مقابل مبالغ ضخمة جرى تحصيلها من ضحايا يبحثون عن بداية جديدة خارج البلاد.

فما جرى كان عملية تدوير كاملة للأموال، حيث أُعيد ضخ العائدات في أنشطة تجارية ظاهرها مشروع، وباطنها محاولة لإخفاء المصدر الحقيقي للثروة.

خلال مسار التحريات، برز رقم لافت: أكثر من 50 مليون جنيه جرى جمعها عبر هذه العمليات، لتتحول لاحقًا إلى أراضٍ شاسعة، وأنشطة تجارية متعددة، وسفن صيد حديثة استخدمت كغطاء، إلى جانب سيارات فارهة بدت كأنها جزء من اقتصاد طبيعي، بينما هي في الأصل طبقات تمويه مالي.

تم ضبط المتهمين، والتحفظ على ممتلكاتهما، وإحالة الملف بالكامل إلى جهات التحقيق.