في وقت تتجه فيه مصرإلى إعادة صياغة إدارة الموارد المائية بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي، تواصل وزارة الموارد المائية والري تحركاتها الميدانية لمتابعة تنفيذ مشروعات التطوير والتحديث، خاصة بالمحافظات التي تمثل امتدادًا رئيسيًا للرقعة الزراعية ومناطق الاستخدام الكثيف للمياه.
وفي هذا الإطار، أجرى الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، جولة ميدانية بمحافظتي قنا والأقصر، لمتابعة عدد من المشروعات المرتبطة بتطوير نظم الري، وتحديث منشآت التحكم المائي، وتعزيز الاعتماد على التطبيقات الحديثة في إدارة المياه والزراعة بجنوب الصعيد.
واستهل وزير الري جولته بمحافظة قنا، حيث تفقد إحدى محطات الرفع العاملة بالطاقة الشمسية على ترعة خزام، ضمن مشروع تحديث تقنيات الري لتحسين سبل عيش المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، والذي يتم تنفيذه بالتعاون مع الجانب الهولندي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو”.
وخلال لقائه بالمزارعين وروابط مستخدمي المياه، أكد سويلم أن المشروع يعكس توجهًا متناميًا نحو التحول من نظم الري التقليدية إلى نظم أكثر كفاءة واستدامة، تعتمد على المواسير المضغوطة والطاقة المتجددة، بما يسهم في ترشيد استخدام المياه وتحسين الإنتاجية الزراعية وتقليل تكلفة التشغيل على المزارعين.
كما شدد وزير الري على أهمية التوسع في الحقول الإرشادية باعتبارها نماذج تطبيقية تساعد على نقل التجارب الناجحة إلى المزارعين، مع توفير التدريب الفني اللازم للمهندسين والمزارعين لضمان كفاءة تشغيل وصيانة نظم الري الحديث واستدامتها على المدى الطويل.
وينفذ المشروع في خمس وأربعين قرية بمحافظات أسيوط وسوهاج وقنا، لخدمة أكثر من سبعة عشر ألف أسرة، في إطار توجه يستهدف تعزيز كفاءة استخدام المياه وتحسين مستوى معيشة صغار المزارعين، عبر إدخال تطبيقات الزراعة الذكية ونظم الري الحديثة بالمناطق الزراعية.
وفي السياق ذاته، تفقد سويلم أحد مواقع البحث والتطوير بقرية جراجوس بمركز قوص، حيث استعرض المركز القومي لبحوث المياه وجامعة جنوب الوادي نتائج التجارب البحثية الخاصة بزراعة قصب السكر باستخدام نظم الري الحديث والطاقة الشمسية والزراعة بالمصاطب والتسوية بالليزر.
وأكد سويلم أن الوزارة تتجه بصورة متزايدة إلى دعم القرارات التنفيذية بالنتائج البحثية والتجارب التطبيقية، خاصة في المحاصيل كثيفة الاستخدام للمياه، مشيرًا إلى أهمية تقييم أثر نظم الري الحديث على استهلاك المياه والإنتاجية ونسبة السكر وتقليل نمو الحشائش، مقارنة بأساليب الري التقليدية.
وفي محافظة الأقصر، تابع وزير الري أعمال تحديث أنظمة التشغيل والتحكم بقناطر إسنا الجديدة، والتي تستهدف رفع كفاءة تشغيل القناطر وتحسين التحكم في التصرفات المائية، عبر إدخال أحدث نظم التشغيل والمراقبة الإلكترونية.
وأوضح سويلم أن أعمال صيانة وتحديث القناطر والمنشآت الكبرى تمثل أحد المحاور الرئيسية للجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، باعتبارها ركيزة أساسية للحفاظ على كفاءة البنية المائية وضمان استقرار إدارة وتوزيع المياه، خاصة مع التحديات المرتبطة بزيادة الطلب على الموارد المائية والتغيرات المناخية.
كما شملت الجولة متابعة أعمال التطوير الجارية بكورنيش مدينة الأقصر، حيث وجه بضرورة التنسيق الكامل بين أجهزة الوزارة والمحافظة عند تنفيذ أي أنشطة على امتداد الكورنيش، بما يحافظ على القطاع المائي لنهر النيل ويضمن عدم التأثير على الجسور أو المجرى المائي، مع دراسة آليات الاستفادة المنظمة من أملاك الري بالمحافظة.