مع اقتراب عيد الأضحى، تعود شوارع الزقازيق لأجوائها المميزة، حيث تمتزج روائح الأضاحي بأصوات التهاني وعبارة "كل سنة وأنت طيب"، في مشهد يعكس واحدة من أقدم العادات المصرية المرتبطة بهذه المناسبة.

وفي جولة ميدانية داخل المدينة، كان اللقاء مع أحد أقدم محال الجزارة، وهو "جزارة محمد أحمد حسين" بمنطقة محطة الزقازيق، والذي يمتد تاريخه لأكثر من 35 عامًا، ليحكي قصة الاستمرار في مهنة تقوم على الثقة قبل أي شيء.

يقول محمد أحمد حسين إن العلاقة مع الزبائن لا تُقاس بالأرقام، بل هي امتداد لسنوات طويلة من التعامل، حيث ما زالت عائلات كاملة تتوارث الشراء من نفس المحل منذ أيام والده وحتى اليوم. ويرى أن سر الاستمرار يكمن في الأمانة و"الميزان الحلال"، إلى جانب الحفاظ على جودة اللحوم، خاصة العجالي البلدي والضأن، مع الاعتماد على نظام الحجز المسبق خلال موسم العيد لضمان تلبية احتياجات الجميع.

وبخصوص الأضاحي، يوضح أن الشريعة حددت أنواعها في الإبل والبقر والجاموس والأغنام والماعز، ولكل نوع خصائصه. فالضأن يتميز بلحمه الطري وسرعة طهيه، ويُفضل في الشوي والسلق، لكنه عادة أعلى سعرًا وأقل من حيث كمية اللحم. أما الأبقار والجاموس، فتناسب العائلات الكبيرة بسبب وفرة اللحم، مع اختلاف بسيط في طبيعة اللحم، حيث يكون لحم الجاموس أكثر تماسكًا وأقل دهونًا.

أما عن طرق حفظ اللحوم بعد الذبح، فيؤكد على أهمية التبريد الأولي، بترك اللحوم في مكان جيد التهوية بعيدًا عن الشمس لعدة ساعات حتى تفقد حرارتها، قبل إدخالها إلى الفريزر. كما يُنصح بتقسيمها إلى كميات مناسبة للاستخدام اليومي، وتخزينها على درجة حرارة -18 مئوية، حيث تظل صالحة لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن عيد الأضحى لا يقتصر على الذبح فقط، بل هو مناسبة للتواصل وصلة الرحم وتقاسم الفرحة، إلى جانب كونه إحياءً لمعاني التضحية، مشيرًا إلى أن المهنة في جوهرها تقوم على الأمانة، وأن البركة تكمن في الالتزام بالحلال والنظافة ومشاركة الخير مع الآخرين.

1000875997
1000875997
1000875995
1000875992
1000875992