يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، زيارة رسمية إلى الصين تستمر يومين، لإجراء مباحثات موسعة مع الرئيس الصيني شي جين بينج حول ملفات الطاقة والتعاون الاستراتيجي والقضايا الدولية الراهنة، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة "حسن الجوار والصداقة" والتعاون بين البلدين.

كما تأتي الزيارة بعد أيام فقط من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، في ظل تنافس متصاعد بين موسكو وواشنطن لتعزيز النفوذ وتوسيع العلاقات مع الصين.

وتعكس الزيارة الجديدة عمق العلاقات الشخصية والسياسية بين بوتين وشي، خاصة مع تكرار اللقاءات الثنائية خلال السنوات الأخيرة في مختلف المحافل الدولية والإقليمية.

25 زيارة 

تؤكد بيانات الكرملين أن زيارة مايو 2026 تمثل الزيارة الخامسة والعشرين التي يجريها بوتين إلى الصين منذ توليه الرئاسة الروسية قبل أكثر من عقدين.

وشملت زيارات بوتين السابقة المشاركة في قمم منظمة شنغهاي للتعاون ومنتديات "الحزام والطريق" وقمم "بريكس" ومنتدى "أبيك" والفعاليات العسكرية الكبرى في الصين.

وزار الرئيس الروسي خلال الأعوام الماضية عددًا من المدن الصينية البارزة، بينها شنغهاي وشيان وهاربين وتيانجين وتشينغداو وهانغتشو وشيامن وتشنغتشو.

ويعود آخر لقاء جمع بوتين وشي إلى سبتمبر 2025، عندما شارك الرئيس الروسي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة تيانجين الصينية.

أجندة اقتصادية

يركز جدول المباحثات الثنائية على تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة صادرات الطاقة الروسية، خاصة في مجالات النفط والغاز والطاقة النووية والطاقة البديلة.

وتأمل موسكو في تحقيق تقدم ملموس بمفاوضات مشروع "قوة سيبيريا 2"، الذي يستهدف نقل الغاز الروسي إلى الصين عبر الأراضي المنغولية خلال السنوات المقبلة.

وتعد روسيا حاليًا أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين، إذ تمثل صادراتها نحو 20% من إجمالي واردات بكين النفطية وفق تقديرات رسمية حديثة.

كما تنظر الصين إلى روسيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا لأمن الطاقة، خصوصًا مع اضطرابات أسواق النفط العالمية الناتجة عن حرب إيران والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

40 اتفاقية

يضم الوفد الروسي المرافق لبوتين 39 مسؤولاً من كبار الوزراء ورؤساء الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة العاملة في السوق الصينية بصورة مباشرة.

ويعتزم الجانبان توقيع نحو أربعين اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل قطاعات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والتعاون الصناعي والاستثمارات المشتركة بين البلدين.

ويتضمن برنامج الزيارة لقاءً منفصلاً بين بوتين ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، لمناقشة فرص التعاون التجاري والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

كما يشارك الرئيسان في افتتاح فعاليات "سنوات التعليم الروسية الصينية" للعام الدراسي 2026-2027، ضمن خطط توسيع التعاون الثقافي والأكاديمي بين البلدين.

تقارب روسي صيني

تحمل زيارة بوتين إلى بكين دلالات سياسية مهمة، خاصة أنها جاءت مباشرة بعد زيارة ترامب التي استهدفت إعادة ضبط العلاقات الأمريكية الصينية المتوترة سابقًا.

ويحرص الكرملين على التأكيد بأن العلاقات الروسية الصينية وصلت إلى "مستوى غير مسبوق"، مع تقارب واسع في الرؤى السياسية والمواقف الدولية بين البلدين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين وموسكو تعتزمان مواصلة تعميق الشراكة الثنائية، بما يعزز الاستقرار العالمي ويضيف "طاقة إيجابية" للنظام الدولي.

وأكد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن جميع الملفات الاقتصادية والاستراتيجية المدرجة على أجندة العلاقات الثنائية ستكون مطروحة للنقاش خلال الزيارة.

تجارة متنامية

أظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاع حجم التبادل التجاري بين موسكو وبكين خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 19.7% على أساس سنوي.

وبلغ حجم التجارة الثنائية نحو 85.2 مليار دولار بين يناير وأبريل 2026، رغم تراجع إجمالي التبادل التجاري خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024.

وتراهن موسكو على السوق الصينية لتعويض خسائرها الأوروبية في قطاع الطاقة، بعدما تقلصت صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية.

ويؤكد بوتين أن روسيا والصين حققتا تقدمًا كبيرًا في مجالات النفط والغاز والتكنولوجيا والطاقة، معربًا عن أمله في توقيع وثائق استراتيجية جديدة خلال الزيارة الحالية.